قوله: (لإحدانا) أي: لواحدةٍ منَّا، إذْ لفظُ المفردِ المضافِ منْ صيغِ العمومِ.
قوله: (قالت بريقها) أي: صبَّتِ الرِّيقَ عليهِ.
(فمضغته) بالميمِ والصَّادِ والعينِ المهملتينِ؛ أي: حكَّتْهُ بظفرِهَا.
فإن قلتَ: قدْ تقدَّمَ في (بابِ من سمَّى النَّفاسَ حيضًا) أنَّ أمَّ سلمةَ قالتْ: فأخذتُ ثيابَ حيضتي.
وسيجيءُ أيضًا في (بابِ من اتَّخذ ثياب الحيض سوى ثياب الطُّهر) ، وهوَ يدلُّ على تعدُّدِ الثَّوبِ.
قلتُ: لا تعارضَ بينهما، لا مكانَ أن يكونَ هذا في بداءِ الإسلامِ، فإنَّهم كانوا في شدَّةٍ وقلَّةٍ، فلمَّا فتحَ اللهُ تعالى الفتوحَ واتَّسعَتْ أحوالُهُمُ اتَّخذتْ ثيابًا للحيضِ سوى ثيابِ لباسهنَّ.
وقيلَ: يمكنُ أنْ يكونَ المرادُ بإحدانا واحدةٌ بعينِهَا على مقتضى إضافتِهِ إلى المعرفةِ.
فإن قلتَ: هذا مخالفٌ لما تقدَّمَ عن عائشةَ في (باب: غسلِ دمِ الحيضِ) فإنَّهُ يدلُّ على أنَّ الغسلَ شرطٌ، وهذا يدلُّ على أنَّ الحكَّ كافٍ.
قلتُ: يُحمَلُ المطلقَ على المقيَّدِ، أو يقالُ: أنَّ هذا الدَّمَ الَّذي قصعتْهُ كان قليلًا معفوًّا عنهُ لا يجبُ عليها غسلُهُ.
وفي بعضها: (فقصعته) بالقافِ، والقصعُ: الدَّلكُ بالظُّفرِ.