1367 - قولُهُ: (فَأَثنَوا عَلَيْها شرًّا) استعمالُ الثَّناءِ في الشَّريعةِ شاذُّ، لكن استُعمِلَ ههنا للمشاكلةِ، وما وردَ في الحديثِ الصَّحيحِ من النَّهيِ عن سبِّ الأمواتِ؛ فإنَّما هو في حقِّ غيرِ المنافقِ والكافرِ، وغيرِ المتظاهرِ بالفسقِ والبدعةِ، وأمَّا هؤلاءِ؛ فلا يحرمُ سبُّهم؛ للتَّحذيرِ من طريقَتهم، ومن الاقتداءِ بآثارِهم.
قولُهُ: (أَنْتُم شُهَداءُ اللهِ تعالى) المعتبرُ شهادةُ أهلِ الفضلِ والصَّدقِ لا الفسقةُ؛ لأنَّهم قد يثنونَ على من يكونُ مثلَهم، ولا أن يكونَ بينَه وبينَ الميِّتِ عداوةٌ؛ لأنَّ شهادةَ العدوِّ لا تُقبَلُ، ثمَّ الصَّحيحُ أنَّ هذا الحكمَ على عمومِهِ، سواءٌ طابقَ الشَّهادةَ الواقعُ، أو لا، وإن ماتَ، فألهمَ اللهُ عزَّ وجلَّ النَّاسَ الثَّناءَ عليهِ بخيرٍ؛ كانَ دليلًا على أنَّهُ من أهلِ الجنَّةِ، سواءً كانت أفعالُهُ تقتضي ذلكَ أم لا؛ لأنَّ العقوبةَ بمشيئةِ اللهِ تعالى، فإذا ألهمَ اللهُ عزَّ وجلَّ الثَّناءَ عليهِ؛ استُدلَّ على أنَّهُ قد شاءَ المغفرةَ لهُ.