3658 - قولُهُ: (أَمَّا الَّذِي) حاصلُهُ: أنَّه قال في جوابهم: أمَّا الذي (قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ) في حقِّه: (لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ خَلِيلًا؛ لَاتَّخَذْتُهُ) أنزلَ الجدَّ (أَبًا) أي: جعله كالأب في استحقاق الميراث.
قولُهُ: (وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ أَفْضَلُ) قال الدَّاوديُّ: ما أراه محفوظًا، فإن لم يكن محفوظًا؛ فمعناه: أنَّ أخوَّةَ الإسلام دون المخالَّة أفضلُ من المخالَّة دون أخوَّة الإسلام؛ كذا في «الزَّركشيِّ» ، وقال القسطلانيُّ: وما رُوِيَ من حديث أُبيِّ بن كعبٍ أنَّه قال: دخلتُ على النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم قبل موته بخمسٍ وهو يقول: «إنَّه لم يكن نبيٌّ إلَّا وقدِ اتَّخذ من أمَّته خليلًا، وإنَّ خليلي أبو بكرٍ، فإنَّ الله اتَّخذني خليلًا؛ كما اتَّخذ إبراهيمَ» فهو مُعارَضٌ بحديث جندب عند مسلمٍ: أنَّه سمع النَّبيَّ صلَّى الله عليه وآله وصحبه وسلَّم يقول قبل موته بخمسٍ: «إنِّي أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليلٌ [1] » ، والذي في «الصَّحيح» لا يقاومه [غيره] ، وعلى ثبوت حديث أُبَيٍّ يمكن أن يُجمَع بأنَّه إنَّما برئ
ص 630
من ذلك؛ تواضُعًا لربِّه وإعظامًا له، ثمَّ أُذِن له في ذلك اليوم ما يُرى عنه؛ إكرامًا لأبي بكرٍ، فلا تنافيَ بين الخبرين؛ كذا يُفهَم من «الفتح» .
[1] في الأصل: (خليلًا) .