قوله: (حَكَمًا) ولا يحكم إلَّا بهذه الشَّريعة المحمَّديَّة فيبطل دين النَّصرانيَّة بكسر الصَّليب وقتل الخنزير، ومعنى وضع الجزية لا يقبلها لعدم احتياج النَّاس إلى المال حتَّى لا يبقى فقيرٌ يكون مصرف الجزية، وليس عيسى بناسخٍ حكم الجزية بل نبيُّنا صلَّى الله عليه وسلَّم هو المبيِّن للنَّسخ فعدم قبولها من هذه الشَّريعة لكنَّه مقيَّدٌ بنزول عيسى عليه السَّلام، وقيل: إنَّ الدِّين يصير واحدًا فلا يبقى ذمِّيٌّ يؤدِّي الجزية أو يأكل الخنزير، و (يَفيضَ) بفتح الياء؛ أي: يكثر، و (خَيرٌ منَ الدُّنيا) بالرَّفع ولأبي ذرٍّ بالنَّصب خبر كان.
أقول: هو على رواية الرَّفع خبر المبتدأ ويكون في يكون ضمير الشَّأن، وفي «القسطلانيِّ» : و (حتَّى) الأولى متعلِّقة بقوله: يفيض، والثَّانية غاية لمفهوم قوله: (فيكسر الصَّليب) ... إلى آخره، وفي «الكرمانيِّ» : والمعنى أنَّ النَّاس يرغبون عن الدُّنيا حتَّى تكون السَّجدة الواحدة أحبَّ إليهم من الدُّنيا وما فيها، وإلَّا فالسَّجدة الواحدة خيرٌ من الدُّنيا دائمًا.