قوله: (عليه) أي: على قولِ رَسُولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وصحبِهِ وسلَّمَ.
(أو عليها) أي: على مقالتِهِ، والشَّكُّ منْ حذيفةَ.
قوله: (في الفتنة) الفتنةُ في الأصلِ الاختبارِ والامتحانِ، ثمَّ صارتْ في العرفِ لكلِّ أمرٍ يشقُّهُ الامتحانُ عنْ سوءٍ وفتنةُ الرَّجلِ في أهلِهِ ونحوهِ ما يحصلُ منْ إفراطِ محبَّتِهِ لهمْ، بحيثُ يشغلُهُ عن كثيرٍ منَ الخيرِ وتفريطِهِ فيما يلزمُهُ منَ القيامِ بحقوقِهِمْ وتأديبهمْ، فإنَّهُ راعٍ لهمْ ومسؤولٌ عنْ رعيَّتِهِ.
قوله: (تموج) أي: تضطربُ ويدفعُ بعضَها بعضًا، وشُبِّهَ بموجِ البحرِ لشدَّةِ عظمِهَا وكثرةِ شيوعها.
قوله: (مغلقًا) المقصودُ منهُ أنَّ تلكَ الفتنَ لا يخرجُ منها شيءٌ في حياتكَ.
و (إذن) هو جوابٌ وجزاءٌ؛ أي: أنْ يُكسَرَ لا يُغلَقَ أبدًا، قالوا: ذلكَ لأنَّ المكسورَ لا يُعادُ ولا يُغلَقُ؛ لأنَّ الغلقَ إنَّما يكونُ في الصَّحيحِ بخلافِ المفتوحِ، وأنَّ الكسرَ لا يكونُ غالبًا إلَّا عن إكراهٍ وغلبةٍ وخلافُ عادةٍ.
ولفظُ: (لا يغلق) ومنصوبًا على أنَّ ما بعدَ (إذن) غيرُ معتمدٍ على ما قبلِهِ.
قوله: (قلنا) هو مقولُ شقيقٍ.
و (كما) أي: كما يعلمُ أنَّ الغدَ أبعدُ منَّا منَ اللَّيلةِ.
الجوهريُّ: يقالُ دونَ ذلكَ؛ أي: أقربَ منهُ، وفي «القسطلانيِّ» : أي: أنَّ اللَّيلةَ أقربُ منَ الغدِ.
قيلَ: إنَّما علمَهُ عمرُ لأنَّهُ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كانَ على حراءٍ هوَ والعمرانِ وعثمانُ، فقالَ: إنَّما عليكَ نبيٌّ وصدِّيقٌ وشهيدانِ.
قوله: (إنِّي حدَّثته) مقولُ حذيفةَ.
و (الأغاليط) جمعُ الأغلوطةِ، وهي الَّتي يغالَطُ بها منَ المسائلِ؛ أي: حدَّثتُهُ حديثًا صدقًا محقَّقًا من أحاديثِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وصحبِهِ وسلَّمَ.
وغرضهُ أنَّ ذلكَ البابَ رجلٌ يُقتَلُ أو يموتُ، فالحاصلُ أنَّ الحائلَ بينَ الفتنةِ والإسلامِ عمرٌ رضيَ اللهُ تعالى عنهُ، وهوَ البابُ، فما دامَ حيًّا؛ لا يدخلُ الفتنُ فيهِ، فإذا ماتَ؛ دخلَتْ، وكذا كانَ واللهُ تعالى أعلمُ.
وفي «القسطلانيِّ» : في (بابِ: علاماتِ النُّبوَّةِ) في تفسيرِ حذيفةَ البابَ بعمرَ إشكالٌ، الأولى أنْ يكونَ عثمانُ؛ لأنَّ
ص 176
لأنَّ قتلَهُ هوَ السَّببُ، فرَّقَ كلمةَ النَّاسِ وأوقعَ بينهمْ تلكَ الحروبَ العظيمةَ والفتنَ الحائل.
وتعقَّبهُ البدرُ الدَّمامينيُّ فقالَ: الإخفاءُ أنَّ مبدأ الفتنةِ هوَ قتلُ عمرَ رضيَ اللهُ تعالى عنهُ، انتهى.
أقولُ: هذا الجوابُ لا يخلو عن تكلُّفٍ، إذِ الظَّاهرُ أنَّ مبتدأَ الفتنةِ هي إمامٌ قبلَ عثمانَ رضيَ اللهُ تعالى عنهُ.
وأيضًا سابقَ كلامُ حذيفةَ أنَّ بينكَ وبينَهَا بابًا مغلقًا ينافي أن يُفسَّرَ البابَ بعمرَ رضيَ اللهُ تعالى عنهُ المخاطبُ، فليتأمَّلْ.
(فهبنا) أي: خفنا.
فإن قلتَ: كيفَ كانَ عمرُ نفسُ البابِ وقدْ قالَ أوَّلًا: أنَّ البابَ بينَ عمرَ وبينَ الفتنةِ؟
قلتُ: إمَّا يرادُ بقولِهِ: بينكَ وبينَ زمانِكَ، أو المرادُ بينَ نفسِكَ وبينَ الفتنةِ والبدنُ غيرُ الرُّوحِ، أو بينَ الإسلامِ والفتنةِ.