قوله: (ثائر الرَّأس) بالمثلَّثةِ؛ أي: منتشرَ شعرِ الرَّأسِ منْ عدمِ الرَّفاهيةِ، مرفوعُ صفةِ رجلٍ، ولا يضرُّ إضافتُهُ؛ لأنَّها لفظيَّةٌ، أو منصوبٌ على الحالِ، ولمْ يجب تقدُّمُ الحالِ على ذي الحالِ النَّكرةِ المخصَّصةِ، وههنا قدْ تخصَّصتْ بقولهِ: (من أهلِ نجدٍ) .
قوله: (دوي صوته) بفتحِ الدَّالِ وكسرِ الواوِ وتشديدِ الياءِ؛ شدَّةُ الصَّوتِ وبعدَهُ من الهواءِ.
وقيلَ: صوتٌ مرتفعٌ متكرِّرٌ لا يُفهَمُ، وهو منصوبُ مفعولٍ بهِ.
(نسمع) بنونِ الجمعِ، ورُوِيَ (يُسمَع) على صيغةِ المجهولِ الغائبِ، فهو مرفوعُ نائبِ فاعلٍ، وكذلكَ (نفقه) رُوِيَ بالنُّونِ وبصيغةِ المجهولِ الغائبِ.
قوله: (عن الإسلام) أي: عنْ فرائضِهِ الَّتي فُرِضَتْ على المسلمِ، ولهذا لم يذكرْ فيه الشَّهادتين.
قوله: (لا) أي: لا شيءَ عليكَ غيرَها، والوترُ لمْ يكنْ واجبًا، فلم يذكرْهُ، وكذا صلاةُ العيدِ، أو لأنَّه من البوادي، ولا صلاةَ عيدٍ فيها.
قوله: (إلَّا أن تطوَّع) بتشديدِ الطَّاءِ والواوِ، وصلةُ (تتطوَّع) ، فأُدغِمَت إحدى التَّائين في الطَّاءِ، ويجوزُ تخفيفُ الطَّاءِ على حذفِ إحداهما.
واعلمْ أنَّ هذا الاستثناءَ عندَ الشَّافعيِّ وغيرِهِ ممَّنْ يقولُ: لا يلزمُ النَّوافلَ بالشُّروعِ منقطعٌ، ومعناهُ: لكنَّ التَّطوُّعَ خيرٌ لكَ، ومتَّصلٌ عندَ الحنفيَّةِ القائلينَ بلزومِ النَّوافلِ بالشُّروعِ ووجوبِ الإتمامِ، وإن أفسدَهَا؛ قضاهَا، ويستدلُّونَ بقولِهِ تعالى: {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [محمَّد:33] باتِّفاقهم على أنَّ حجَّ التَّطوُّعِ يلزمُ بالشُّروعِ، وبهذا الحديثِ بأنَّه نفى وجوبَ شيءٍ آخرَ، إلَّا إنْ تطوَّعَ بهِ، والاستثناءُ من النَّفيِ إثباتٌ، ولا قائلَ بوجوبِ التَّطوُّعِ، فتعيَّنَ أنْ يكونَ المرادُ: إلَّا أن يشرعَ في تطوُّعٍ، فيلزمكَ إتمامُهُ، فيصيرُ واجبًا بالشُّروعِ كما يصيرُ واجبًا بالنَّذرِ.
قوله: (وصيام) بالرَّفعِ عطفٌ على خمسِ صلواتٍ.
قوله: (أفلح) أي: فازَ وظفرَ بالبغيةِ.
فإن قيل: أمَّا فلاحُهُ بأنَّه لا ينقصُ؛ فواضحٌ، إمَّا بأن لا يزيدَ، فكيفَ يصحُّ؟ أجابَ النَّوويُّ بأنَّه أثبتَ لهُ الفلاحَ؛ لأنَّه آتٍ بما عليه، وليسَ عليهِ فيهِ أنَّهُ إذا أتى بزائدٍ على ذلكَ؛ لا يكون مفلحًا؛ لأنَّه إذا أفلحَ بالواجبِ؛ ففلاحُهُ بهِ معَ المندوبِ أولى، وما قيلَ من أنَّ هذا الكلامَ صدرَ منهُ على طريقِ المبالغةِ في التَّصديقِ والقبولِ؛ أي: قبلتُ كلامكَ قبولًا لا تزيدُ عليهِ من جهةِ السُّؤالِ ولا نقصانَ فيهِ من طريقِ القبولِ.
أوْ أنَّ الزِّيادةَ والنُّقصانَ يتعلَّقُ بالإبلاغِ؛ لأنَّه كانَ وافدُ قومِهِ ليتعلَّمَ ويعلِّمَهُمْ، أو أنَّ معناهُ: لا أغيِّرُ صفةَ الفرضِ كمنْ يُنقِصُ الظُّهرَ مثلًا ركعةً، أو يزيدُ المغربَ؛ فمردودٌ بروايةِ إسماعيلَ بنِ جعفرٍ، فإنَّ نصَّها: لا أن تطوَّع شيئًا، ولا أنقص ممَّا فرض الله عليَّ شيئًا؛ كذا في «الفتح» .
أقولُ: هذا النَّصُّ ليسَ نصًّا على منافاةِ ما قالوا منَ الأوجهِ الثَّلاثةِ، بلْ لو حملَ هذا النَّصَّ أيضًا على تلكَ الأوجهِ؛ لم يتعدَّ، فليتأمَّلْ.