قوله: (بقع) بضمِّ الموحَّدةِ وفتحِ القافِ جمعُ بقعةٍ، وهي قطعةٌ من الأرضِ يخالفُ لونُهَا لونُ ما يليها، والمرادُ بالبقعةِ لونٌ، والبقعُ اختلافُ اللَّونينِ.
فإن قلتَ: الحديثُ لا يدلُّ على الفركِ ولا على غسلِ ما يصبُّ من الفرجِ.
قلتُ: عُلِمَ منَ الغسلِ عدمِ الاكتفاءِ بالفركِ، والمرادُ منَ البابِ بابُ حكمِ المني غسلًا وفركًا في أنَّ أيَّهما ثبتَ في الحديثِ.
وأيضًا أنَّ المنيَ الحاصلَ في الثَّوبِ لا يخلو غالبًا من مخالطةِ ماءِ المرأةِ ورطوبَتِهَا.
قالَ النَّوويُّ: ذهبَ مالكٌ وأبو حنيفةَ إلى نجاسةِ منيَ الآدميِّ، والشَّافعيُّ وأحمدُ إلى طهارتِهِ، وأمَّا منيُ الكلبِ والخنزيرِ؛ فنجسَ بلا خلافٍ، وفيما عداهما من الحيواناتِ ثلاثةُ أوجهٍ: الأصحُّ أنَّ كلَّها طاهرةٌ، والثَّاني أنَّها نجسةٌ، والثَّالثُ من مأكولِ اللَّحمِ طاهرُ، وغيرُهُ نجسٌ.