3949 - قولُهُ: (فَأَيُّهُمْ كَانَتْ أَوَّلَ) حقُّ العبارة أن يقول: أيَّتُهنَّ كانت؟ وأوَّلَهُ بعضُهم على حذف مُضافٍ؛ أي: فأيُّ غزوتهم؟ وفي «التِّرمذيِّ» : عن محمود بن غيلان، عن وهب بن جريرٍ بالإسناد الذي ذكره المؤلِّفُ بلفظ: قلت: فأيَّتُهنَّ؟ قال في «الفتح» : فدلَّ على أنَّ التَّغييرَ من البخاريِّ لا من شيخه.
قولُهُ: (فَقَالَ: الْعُشَيْرُ) يعني: بالمُعجَمة؛ وهو اسم الموضع الذي وصلوا [1] إليه، فنسب الغزوة والعشيرة _ بالمُهمَلة والمُعجَمة _ كلاهما بلفظ التَّصغير، وقيل: إنَّما سُمِّيت بالعُسَيرة؛ بالمُهمَلة؛ لمشقَّة السَّير فيه وعسره على النَّاس؛ لأنَّها كانت من الحرِّ.
قولُهُ: (الْأَبْوَاءَ) بفتح الهمزة وسكون المُوحَّدة، ممدودًا: قرية.
قولُهُ: (بواطَ) بضمِّ المُوحَّدة وفتحها وتخفيف الواو وآخرها طاءٌ مُهمَلةٌ: جبلٌ من جبال جهينة، وكانت في ربيع الأوَّل سنة اثنتين، والعُشَيرة كانت أيضًا سنة اثنتين في جمادى الآخرة، وذكر الواقديُّ أنَّ هذه الغزوات الثَّلاث كان عليه الصَّلاة والسَّلام يخرج فيها ليلقى تجَّار قريشٍ حين يمرُّون إلى الشَّام ذهابًا وإيابًا، وبسبب ذلك كانت وقعةُ بدرٍ، ولم يقع في الغزوات الثَّلاث حربٌ؛ كذا في «القسطلانيِّ» ، قال القرطبيُّ: والذي قاله ابنُ إسحاقَ في ترتيب ثلاث غزوات
ص 669
هو الصَّحيح، وقال السَّفاقسيُّ: يُجمَع بين الرِّوايتين: بأنَّ زيدًا أراد أوَّل ما غزوت أنا معه، وفي «القسطلانيِّ» : تحتمل أن تكون الأبواء وبواط خفيا على زيدٍ، وعدَّ ابن سعدٍ المغازي سبعًا وعشرين غزوةً، وقاتل معه صلَّى الله عليه وسلَّم منها في ثمانٍ.
[1] زيد في الأصل: (في) ، والمثبت من المصادر.