فهرس الكتاب

الصفحة 5410 من 8133

4524 - 4525 - قولُهُ: ( {قَدْ كُذِبُوا} ) [يوسف:110] ؛ بتخفيف الذَّال؛ أي: ظنُّوا أنَّ أنفسهم كذَّبتهم ما حدَّثهم به من النُّصرة، أو أعاد الضَّمير إلى الكفَّار؛ أي: ظنَّ الكفَّار أنَّ الرُّسل كذَّبوا فيما وعدوا به من النَّصر، وقال ابنُ أبي مليكة: ذهب ابنُ عبَّاسٍ رضي الله عنهما بهذه الآية التي في «البقرة» ؛ يعني: فهم من هذه الآية ما فهم منها من الاستبعاد والاستبطاء، فهما متناسبان في مجيء النَّصر بعد اليأس والاستبعاد، وقولُهُ: (ذَكَرْتُ ذَلِكَ) أي: المذكور من تخفيف ذال {كُذِبُوا} ، و (قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ) ظرفٌ لـ (عَلِم) [1] ، لا لـ (كَائِنٌ) ، فإن قلت: لمَ أنكرت عائشةُ رضي الله عنها على ابن عبَّاسٍ بهذه الآية وقراءة التَّخفيف تحتمل معنى التَّشديد أيضًا؛ بأن يُقال: خافوا أن يكون من معهم يكذِّبونهم؛ قلت: الإنكار من جهة أنَّ مُراده أنَّ الرُّسلَ ظنُّوا أنَّهم مُكذَّبون من عند الله لا من عندهم؛ بقرينة الاستشهاد بآية «البقرة» ، فإن قلت: لو كان كما قالت عائشةُ رضي الله عنها؛ لقيل وتيقَّنوا أنَّهم قد كُذِّبوا؛ لأنَّ تكذيبَ القوم لهم كان مُتيقَّنًا؛ قلت: تكذيبُ أتباع الرُّسل

ص 718

من المؤمنين كان مظنونًا، والمُتيقَّن تكذيبُ الكفَّار، فإن قلت: فما وجهُ كلام ابن عبَّاسٍ من أنَّ الرُّسلَ ظنُّوا أنَّهم مُكذَّبون من عند الله تعالى مع أنَّ ذلك الظَّنَّ لا يجوز عن آحاد الأمَّة؛ أجيب: بأنَّ المُرادَ بالظَّنِّ ما يحدث في القلب من شبه الوسوسة وحديث النَّفس عند الاستبعاد والاستبطاء في الوعد على ما عليه البشريَّة، وقيل: يحتمل أن يُقال: إنَّهم عند تطاوُل البلاء وإبطاء تنجيز الوعد توهَّموا أنَّ الذي جاءهم من الوحي كان غلطًا، فالكذب مُتأوَّلٌ بالغلط؛ كذا في «الكرمانيِّ» .

[1] في الأصل: (للعلم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت