فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 8133

(7)(باب: ما يُذكَر في المناولة)

اعلمْ أنَّ المناولةَ منْ أقسامِ طرقِ تحمُّلِ الحديثِ وتلقُّنِهِ، وهي على نوعينِ:

أحدُهُمَا: المناولةُ المقرونةُ بالإجازةِ، كما أنْ يرفعَ الشَّيخُ إلى الطَّالبِ أصلَ سماعِهِ مثلًا ويقولُ: هذا سماعي، فأجزتُ لكَ روايتَهُ عنِّي، وهذهِ حالةُ محلِّ السَّماعِ عندَ مالكٍ والزُّهريِّ وغيرِهما، فيجوزُ إطلاقُ (حدَّثنا وأخبرنا) فيهَا، والصَّحيحُ أنَّهُ منحطٌّ عنْ درجتِهِ، وعليهِ أكثرُ الأئمَّةِ.

وثانيها: المناولةُ المجرَّدةُ عن الإجازةِ بأنْ يناولَهُ أصلَ سماعِهِ كما تقدَّمَهُ، ولا يقولُ لهُ: أجزتُ لكَ الرِّوايةَ عنِّي، وهذهِ لا تجوزُ الرِّوايةُ بها على الصَّحيحِ، ومرادُ البخاريِّ من البابِ القسمُ الأوَّلُ.

قوله: (إلى البلدان) متعلِّقٌ بالكتابِ، ولفظُ: (الكتابِ) مصدرٌ عُطِفَ على (المناولةِ) أو ما يُذكَر.

واعلمْ أنَّ المكاتبةَ أيضًا من أقسامِ طرقِ نقلِ الحديثِ، وهيَ أنْ يكتبَ الشَّيخُ إلى الطَّالبِ شيئًا من حديثٍ، وهي أيضًا نوعانِ: المقترنةُ بالإجازةِ والمتجرِّدةُ عنها، والأولى في الصِّحَّةِ والقوَّةِ شبيهةٌ بالمأوَّلةِ المقرونةِ بالإجازةِ.

وأمَّا الثَّانيةُ؛ فالصَّحيحُ المشهورُ فيها أنَّهُ يجوزُ الرِّوايةُ بها، بأنْ يقولَ: كتبَ إليَّ فلانٌ قالَ: حدَّثنا فلانُ بكذا.

وقالَ بعضُهُمْ: يجوزُ حدَّثنا وأخبرَنا فيها.

قوله: (نسخ) أي: كتبَ عثمانُ المصاحفَ؛ أي: أمرَ زيدَ بنَ ثابتٍ وعبدَ اللهِ بنَ الزُّبيرِ وسعيدَ بنَ العاصِ وعبدَ الرَّحمنِ الحارثَ أنْ ينسخوهَا، وعثمانُ بنُ عفَّان شهيدُ الدَّارِ يومَ الجمعةِ لثمانِ عشرةَ خلتْ منْ ذي الحجَّةِ سنةَ خمسٍ وثلاثينَ وهو ابنُ تسعينَ سنةٍ، وكانتْ خلافتُهُ ثنتي عشرةَ سنةً رضيَ اللهُ تعالى عنهُ؛ كذا في «القسطلانيِّ» .

قولُهُ: (فبعثَ بها) أي: أرسلَ عثمانُ بالمصاحفِ إلى الآفاقِ؛ أي: إلى مكَّةَ واليمنَ والكوفةَ، وأمسكَ مصحفًا بالمدينةِ، وكانت المصاحفُ أربعةً.

قوله: (ذلك) أي: المناولةُ والكتابةُ، ويجوزُ الإشارةُ بذلكَ إلى المثنَّى نحو: {عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ} [البقرة:68] .

قوله: (بحديث النَّبيِّ صلَّى الله عليه وآله وصحب وسلَّم) وذكرَ الحديثَ على سبيلِ التَّعليقِ.

و (السَّريَّةُ) بشدَّةِ الياءِ؛ قطعةٌ منَ الجيشِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت