فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 8133

10 -قوله:(إياس)بكسرِ الهمزةِ والياءِ المثنَّاةِ من تحت، والسِّينِ المهملةِ.

و (شعبة) بضمِّ الشِّينِ.

قوله: (أبي السَّفر) بفتحِ المهملةِ والفاءِ، وحُكِيَ إسكانُها.

قوله: (وإسماعيل) عطفٌ على عبدِ اللهِ لا على شعبةَ؛ أي: كلاهما عن الشَّعبيِّ بفتحِ المعجمةِ وسكونِ المهملةِ.

قوله: (المسلم) معناهُ: المسلمُ الكاملُ من لمْ يؤذِ مسلمًا بقولٍ وفعلٍ، إنَّما خصَّ اليدَ مع أنَّ الفعلَ قدْ يحصلُ بغيرهَا؛ لأنَّ سلطنةَ الأفعالِ إنَّما يظهرُ في اليدِ، إذ بها البطشُ والقطعُ والأخذُ والمنعُ والإعطاءُ ونحوه، هذا ما عليهِ جمهورُ الشَّارحينَ.

وسمعتُ عن العلَّامةِ المحقِّقِ والفاضلِ المدقِّقِ شاه فتحُ اللهِ قُدِّسَ سرُّه أنَّهُ قالَ: ليسَ في عدمِ إيذاءِ المسلمِ بالقولِ والفعلِ زيادةُ رتبةٍ وكمالٍ، فإنَّ أكثرَ الحيواناتِ متَّصفةٌ بهذه الصِّفةِ، فالأولى أنْ يجعلَ كلمةَ: (من) في الحديثِ الشَّريفِ تعليليَّةً، كما في قوله تعالى: {يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ} [البقرة:19] ؛ أي: لأجلِ الصَّواعقِ، فالمعنَى: المسلمُ الكاملُ مَنْ سَلِمَ المسلمونَ لأجلِ يدِهِ ولسانِهِ؛ أي: تنفعُ المسلمينَ وتدفعُ الضَّررَ عنهم بالأعمالِ الحاصلةِ باليدِ واللِّسانِ، كالإعطاءِ والإحسانِ والتَّخليصِ عن أيدي الظَّلمةِ وتعليمِ الحكمةِ العلميَّةِ والعمليَّةِ من أمورِ الدِّينِ، فاستحسنَ هذا التَّوجيهَ كلُّ منْ كانَ حضرَ وسمعَ.

وأقولُ: بعدَ تسليمِ اتِّصافِ أكثرِ الحيواناتِ بهذهِ الصِّفةِ لا نسلِّمُ أّنَّ تلكَ الصِّفةَ لا يكونُ زيادةُ رتبةٍ وكمالٍ في حقِّ الإنسانِ، فإنَّ الكلبَ مثلًا متَّصفٌ بالصَّبرِ على كثرةِ الجوعِ والوفاءِ لصاحبِه وَعدمِ ادِّخارِ الطَّعامِ وعدمِ التَّكبُّرِ والحسدِ إلى غيرِ ذلك من الأوصافِ، ولا يتيسَّر بهذه الأمورِ للإنسانِ إلَّا البعضُ الكمَّلُ من الصُّوفيَّةِ.

وأيضًا قد رأينا وجرَّبنا أنَّه قدْ تيسَّرَ لأكثرِ النَّاسِ بعضَ العباداتِ الشَّاقَّةِ، ككثرةِ الصِّيامِ ووظائفِ النَّوافلِ وقيامِ اللَّيلِ وتلاوةِ القرآنِ وإنفاقِ الصَّدقاتِ والخيراتِ، ولا

ص 37

تيسِّرُ لَهُمْ حفظَ اليدِ وَاللِّسَانِ عنِ الغيبةِ، خصوصًا عندَ الغضبِ على الأهلِ والعيالِ والخادمِ، وأيضًا سيجيءُ أنَّ هذا الحديثَ في حقِّ من يغتسلُ مراعاتُه ليدِهِ ولسانِهِ، كما أنَّ حديثَ إطعامِ الطَّعامِ في حقِّ الممسكِ عنِ الطَّعامِ، فالحقُّ ما عليه جمهورُ الشَّارحينَ.

قوله: (والمهاجر الكامل من هجر) أي: تركَ ما نهى اللهُ تعالى عنهُ، ولا يتَّكلُ على مجرَّدِ الهجرةِ إلى المدينةِ، قيل: شقَّ على بعضِهم فواتُ الهجرةِ، فقيلَ: المهاجرُ من هجرَ ... إلخ.

ويحتملُ أن يكونَ صدورُ هذا الحديثِ بعدَ الفتحِ، ولا هجرةَ إلَّا هجرةَ المعاصي.

قوله: (قال أبو عبد الله) أي: البخاريُّ أعلمَ المصنِّفَ: رُوِيَ عن أبي عبدِ الأعلى على سبيلِ التَّعليقِ؛ لأنَّهما ماتا قبلَ ولادتِهِ، ثمَّ إنَّ عامرَ المذكورَ في التَّعليقِ هو الشَّعبيُّ المذكورُ في سلسلةِ الحديثِ، وأنَّ عبدَ اللهِ فيهما هوَ عبدُ اللهِ بن عمرَ والمذكورُ فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت