و (الرِّجال) فاعلُ (غلبنا) .
والجعلُ يُستعمَلُ متعدِّيًا إلى مفعولٍ واحدٍ بمعنى (فعل) ، وإلى مفعولينِ بمعنى: صيَّرَ، والمرادُ ههنا لازمُهُ، وهو التَّعيينُ.
و (يومًا) مفعولًا بهِ.
و (من) في (من نفسك) ابتدائيَّةٌ متعلِّقةٌ بـ (اجعل) ، يعني: هذا الجعلَ منشأ اختيارِكَ برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ تعالى عليهِ وآلِهِ صحبِهِ وسلَّمَ، لا اختيارِنَا، ويحتملُ أنْ يكونَ المرادُ (من وقتِ نفسِكَ) بإضمارِ الوقتِ، والظَّرفُ صفة لـ (يومًا) .
(لقيهنَّ) اللِّقاءُ فيهِ بمعنى الرُّؤيةِ، وإمَّا بمعنى الوصولِ.
والفاءُ في (فوعظهنَّ) فصيحةٌ؛ لأنَّ المعطوفَ عليهِ محذوفٌ؛ أي: فوفَى بوعدهنَّ ولقيهنَّ في اليومِ الموعودِ فوعظهنَّ وأمرهنَّ.
ويحتملُ:
ص 83
وأمرهنَّ من تتمَّةِ الصِّفةِ لـ (اليوم) .
والفاءُ في (فكان) فصيحةٌ، ويحتملُ أنْ يكونَ (لقيهنَّ) استئنافًا.
(امرأة) وفي بعضها: (من امرأة) ، و (من) زائدةٌ، و (تقدِّم) صفةً لها، و (منكنَّ) حالٌ منها مقدَّمٌ عليها، وخبرُ المبتدأ: (إلَّا كانَ) ؛ أي: ما من امرأةٍ مقدِّمةٍ إلَّا كانَ لها حجابٌ، وفي بعضها: (حجابًا) بالنَّصبِ خبرًا لـ (كان) .
فإن قلتَ: الثَّلاثةُ مذكَّرٌ، فهلْ يشترطُ أنْ يكونَ الولدُ الميِّتُ ذكرًا حتَّى يحصلَ لها الحجابُ؟
قلتُ: تذكيرُهُ بالنَّظرِ إلى لفظِ الولدِ، والولدُ يقعُ على الذَّكرِ والأنثى.
قوله: (بهذا) أي: بهذا الحديثِ المذكورِ.
قوله: (لم يبلغوا الحنث) بكسرِ المهملةِ؛ أي: لمْ يبلغوا زمانَ التَّكليفِ وسنَّ العقلِ.
و (الحنث) الإثمُ؛ أي: المعصيةُ؛ أي: زادَ هذا الرَّاوي في الحديثِ المذكورِ بعدَ لفظِ: ثلاثةَ لفظَ: لمْ يبلغوا الحنثَ.
فإن قلتَ: فهلْ للرِّجالِ مثلُ ما للمرأةِ إذا قدَّمَ الولدَ إلى يومِ القيامةِ؟
قلتُ: نعمْ؛ لأنَّ حكمَ المكلَّفينَ على السَّواءِ إلَّا إذا دلَّ دليلٌ على التَّخصيصِ.