7439 - قولُهُ: (صَحْوًا) أي: ذات صحوٍ؛ أيِ: انقشعَ عنها الغيمُ (لَا تضارُّونَ) بفتح الفوقيَّة وضمِّها وشدَّة الرَّاء [و (بَرٍّ) بفتح المُوحَّدة] وشدَّة الرَّاء؛ أي: مًطيعٍ، والغُبَّرَاتُ؛ بضمِّ المُعجَمة وشدَّة المُوحَّدة المفتوحة: جمعُ غابرٍ؛ أي: بقايا من أهلِ الكتاب، و (تُعْرَضُ) بضمِّ الفوقيَّة وفتح الرَّاء، والسَّرَابُ: هو ما يتراءى وسطَ النَّهار في الحرِّ الشَّديد لامِعًا مثل الماء.
قولُهُ: (كَذَبْتُمْ) أي: في كونِهِ ابنَ الله (فَيَتَسَاقَطُونَ) لشدَّةِ عطشِهم وفرطِ حرارتِهم.
قولُهُ: (فَارَقْنَاهُمْ) أيِ: النَّاسَ؛ يعني: فارقْنا أصحابَنا وأقاربَنا في الدُّنيا ممَّن كانوا نحتاج إليهم في المَعاش؛ لزومًا لطاعتِكَ ومُقاطَعةً لأعداءِ الدِّين.
وغرضُهم فيه التَّضرُّعُ إلى الله تعالى في كشفِ هذه الشِّدَّة؛ خوفًا من المُصاحَبة معهم في النَّار؛ يعني: كما لم نكنْ مُصاحبين لهم في الدُّنيا لا نكون مُصاحبين لهم في الآخرة.
قولُهُ: (فِي صُورَة) أي: صفة، وفسَّرَ السَّاق بالشِّدَّة؛ أي: يكشف عن شدَّة ذلك اليومِ وأمرٌ مَهولٌ، وهذا مَثَلٌ تضربُهُ العربُ لشدَّةِ الأمر؛ كما يُقال: قامتِ الحربُ على ساقٍ، وقيل: المُرادُ به اليوم [1] العظيم، وقيل: هو جماعةٌ من الملائكة، وقيل: جاءَ السَّاقُ بمعنى النَّفس؛ أي: تجلَّى لهم ذاتُهُ.
قولُهُ: (كَيمَا يَسْجُدَ) قال العينيُّ: (كي) بمعنى لام التَّعليل [2] ؛ أي: يذهب لأجل السُّجود، و (طَبَقًا) أي: صار فقارُ الظَّهر كالصَّفحة فلا يقدر على السُّجود، والجِسرُ؛ بكسر الجيم وتُفتَح، و (مَدْحَضَةٌ) بفتح الميم وسكون المُهمَلة وبالمُعجَمة: ما يكون عند الزَّلق، والمَزِلَّةُ؛ بكسر الزَّاي وفتحها: موضعٌ تزلق فيه الأقدامُ، و (خَطَاطِيفُ) جمعُ خُطافٍ؛ بضمِّ المُعجَمة: الحديدةُ المُعوَجَّةُ كالكلوب، و (حَسَكَةٌ) بالتَّحريك: نباتٌ مغروسٌ [3] في الأرض ذو شَرَكٍ ينشبك [4] كلَّ من مرَّ به [5] ، وربَّما اتَّخذ مثله من حديدٍ وهو من آلات الحرب، و (مُفَلْطَحَةٌ) بضمِّ الميم وفتح الفاء على اللَّام، و (عُقَيفَاءُ) في «القسطلانيِّ» : هو بضمِّ المُهمَلة وفتح القاف والفاء بينهما تحتيَّةٌ ساكنةٌ مهموزٌ ممدودٌ؛ أي: مُعوَجَّةٌ، ولأبي ذرٍّ بفتح العين وكسر القاف بوزن (كريمة) .
قولُهُ: (كَالطَّرْفِ) بفتح الطَّاء وسكون الرَّاء؛ أي: كلمحِ البصرِ، والأجاويدُ: جمعُ أجوادٍ؛ وهي: الفرسُ السَّابقُ الجيِّدُ، و (الرِّكَابِ) بكسر الرَّاء: الإبل.
قولُهُ: (مُسَلَّمٌ) بفتح اللَّام المُشدَّدة، و (مَخْدُوشٌ) أي: مخموشٌ ممزوقٌ، و (مَكْدُوسٌ) بالمُهمَلتين؛ أي: مصروعٌ، وفي بعضِها بإعجام الشِّين؛ أي: مدفوعٌ مطرودٌ؛ يعني: أنَّهم ثلاثةُ أقسامٍ: قسمٌ مُسلَّمٌ لا ينالُهُ شيءٌ أصلًا، وقسمٌ يُخدَش ثمَّ يُخلَّص، وقسمٌ يسقط في جهنَّمَ، و (آَخِرُهُمْ) أي: آخرُ النَّاجين.
قولُهُ: (يُسْحَبُ) بلفظ المجهول (فَمَا أَنْتُمْ بِأَشَدَّ) الخطابُ للمؤمنين، و (أَشَدَّ) خبرُ (ما) ، و (مُنَاشَدَةً) نصبٌ على التَّمييز؛ أي: مُطالَبةً، في «الكرمانيِّ» : (قد تبيَّنَ) جملةٌ حاليَّةٌ من (أَشَدَّ) ، و (من المؤمن) صلةُ (أَشَدَّ) ، و (للجبَّارِ) و (في إخوانِهم) كلاهما متعلِّقٌ بـ (مُناشَدةً) مُقدَّرةً؛ أي: ليس طلبُكم منِّي في الدُّنيا في شأن حقٍّ يكون ظاهرًا لكم أشدَّ من طلبِ المؤمنين من الله في الآخرة في شأنِ نجاةِ إخوانِهم من النَّار.
والغرضُ: شدَّةُ اعتناءِ المؤمنين بالشَّفاعة لإخوانِهم.
فإن قلت: المؤمنُ مُفرَدٌ، فلِمَ جمع الضَّميرَ.
ص 952
قلت: باعتبار الجمعِ المُرادِ من لفظ الجنس.
فإن قلت: السِّياقُ يقتضي أن يكونَ (وإذا رأَوا) بدون الواو.
قلت: (في إخوانِهم) مُقدَّمٌ عليه حكمًا، وهذا خبرُ مُبتدَأٍ محذوفٍ؛ أي: وذلك إذا رأَوا نجاةَ أنفسِهم، و (يَقُولونَ) هو استئنافُ كلامِهِ، وهذا غايةُ الجهد في تحليل هذا التَّركيبِ انتهى
وقال العينيُّ: (يقولون) جزاءٌ (إذا رأَوا نجاةَ أنفسِهم؛ يقولون: ربَّنا إخوانُنا ... ) إلخ.
وقال الطِّيبيُّ: وهذا بيانٌ لمُناشَدتِهم في الآخرة.
قولُهُ: (نِصْفِ دِينَارٍ) في «الكرمانيِّ» : فيه إشارةٌ إلى أنَّ الإيمانَ يزيد وينقص، و (نَهرٍ) بسكون الهاء وفتحها، والأَفواهُ: جمعُ الفوَّهة؛ بضمِّ الفاء وشدَّة الواو على غيرِ قياسٍ، وأفواهُ الأَزِقَّةِ والأنهارِ أوائلُها، والمُرادُ ههنا مُفتَتَحُ مسالكِ قصورِ الجنَّة.
قولُهُ: (الْخَوَاتِيمُ) هي أشياءُ من ذهبٍ أو غيرِهِ تُعلَّق في أعناقِهم كالخواتيم؛ علامةً يُعرَفون بها، و (بِغَيرِ عَمَلٍ وَخَيرٍ) أي: لمُجرَّد الإيمانِ دونَ أمرٍ زائدٍ عليه من الأعمال والخيرات، في «القسطلانيِّ» : وفيه أنَّ جماعةً من مُذنِبي هذه الأمَّةِ يدخلون في النَّار ثمَّ يخرجون بالشَّفاعة والرَّحمة؛ خلافًا لمن نفى ذلك عن هذه الأمَّة متكلَّفة، والنُّصوصُ الصَّريحةُ متظاهرةٌ بثبوتِ ذلك، وإنَّ تعذيبَ المُوحِّدين بخلافِ تعذيب الكفَّارِ؛ لاختلافِ مراتبِهم من أخذِ النَّارِ بعضَهم إلى السَّاق، وإنَّها لا تأكل أثرَ السُّجود، وإنَّهم يموتون على ما وردَ في حديثِ أبي سعيدٍ بلفظ: «يموتون فيها إماتةً» ، فيكون عذابُهم فيها إحراقَهم وحبسَهم عن دخولِ الجنَّة سريعًا كالمحبوسين؛ بخلاف الكفَّار الذين لا يموتون أصلًا ليذوقوا العذابَ، ولا يحيَونَ حياةً يستريحون بها على أنَّ بعضَ أهلِ العلمِ أوَّلَ حديثَ أبي سعيدٍ بأنَّه ليس المُرادُ أنَّه يحصل الموتُ لهم حقيقةً، وإنَّما هو كنايةٌ عن غيبة إحساسِهم؛ وذلك للرِّفق، أو كنَّى عنِ النَّوم بالموت، وقد سمَّى اللهُ تعالى النَّومَ وفاةً، وسبق في (تفسير النِّساء [6] ) .
[1] في (أ) : (النُّور) ، والمثبت موافقٌ لما في «الكرمانيِّ» (25/ 47) .
[2] في (أ) : (التَّهليل) ، وهو تحريفٌ.
[3] في (أ) : (مفروش) ، والمثبت من المصادر.
[4] في (أ) : (شوك يتشك) ، والمثبت من المصادر.
[5] في (أ) : (قربه) ، والمثبت من المصادر.
[6] في (أ) : (السَّناء) ، وهو تحريفٌ.