قولُهُ: (فَقَدْ سُبِقْتُمْ) بلفظ المجهول (سَبْقًا بَعِيدًا) أي: ظاهرًا؛ يعني: سبقَكم عهدُ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم والصَّحابةِ، وانتقصَ ذلك النُّورُ يومًا يومًا، في «القسطلانيِّ» : ولأبي ذرٍّ بفتح السِّين والمُوحَّدة، قال في «الفتح» : وبه جزمَ ابنُ التِّين، وهو المُعتَمَدُ، وقال في «فيض الباري» : قد سمعتُ من بعض الأساتذة أنَّ الشَّيخَ الكاملَ المُكمَّلَ علاءَ الدَّولة السَّمنانيُّ كان أوَّلًا من أمراء السُّلطان قد ابنده وكان بينهما محبَّةٌ شديدةٌ، وكانتِ امرأةُ السُّلطان تعشقُهُ، وما كانتْ تجدُ سبيلًا إلى الوصل، وكان السُّلطانُ في السَّفر، وأمر الشَّيخ أن يعودَ مع الحرم إلى وطنِهِ، وظنَّتِ المرأةُ أنَّ الخلوةَ تحصل، وراودتْهُ عن نفسِهِ، فقال: {مَعَاذَ اللهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} [يوسف:23] ثمَّ تركَ الشَّيخُ الدَّولةَ وآثرَ الزُّهدَ والخلوةَ، فبلغَ إلى ما بلغَ من الحالات السَّنيَّةِ، فبينما هو ليلةً إذ خطر َفي قلبِهِ أنَّ تلكَ المرأةَ كانت بذلك العشق، وقال في نفسِهِ: ما كان عليك بأسٌ لو أعطيتُ مُرادَها وتُبْتُ إلى الله تعالى من هذه الخطرة، وجعلَ يحاسبُ نفسَهُ ويقول بشؤمٍ؛ أي: جاءتْ هذه الخطرةُ، فلمَّا طالتِ المُحاسَبةُ؛ هتفَ به هاتفٌ: ليس هذا من شؤم ذنبِكَ، ولكن قد تمَّت سنةٌ من وفاةِ رسول الله صلَّى الله عليه وآله وصحبه وسلَّم في تلكَ اللَّيلةِ، فهذا من آثار بُعدِهِ صلَّى الله عليه وسلَّم انتهى