• من نقل الإجماع: ابن قدامة (620 هـ) حيث يقول:"الثالث: ما يوافق الماء في صفتيه الطهارة، والطهورية، كالتراب إذا غير الماء لا يمنع الطهورية؛ لأنه طاهر مطهر كالماء". . .، ثم قال:"ولا نعلم في هذه الأنواع خلافًا" [1] .
العيني (855 هـ) حيث يقول:"كما في أجزاء الأرض، نحو الطين والجص والنورة، فإن التوضؤ بالماء الذي اختلط بهذه الأشياء يجوز بالاتفاق، إذا كان الخلط به قليلًا" [2] .
الحطَّاب (954 هـ) حيث يقول:"أما ما ألقته الريح -يعني التراب- فإنه لا خلاف أنه لا يضر" [3] .
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الشافعية [4] .
• مستند الإجماع:
1 -قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} .
• وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى قد جعل التراب بدلًا عن الماء في حال عدمه، فهو طاهر مطهِّر، ولا يمكن أن ينقل الماء من طهوريته ما دام مثله في الطهورية [5] .
2 -حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-، أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا" [6] .
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- سمى الأرض طهورًا، والمقصود التراب، في إشارة للتيمم، فالطهور إذا خالط طهورًا لا يغير من حكمه شيئًا، واللَّه تعالى أعلم.
• الخلاف في المسألة: حُكي عن إمام الحرمين الجويني، أنه قال بأن التراب غير مطهر، وإنما علقت به إباحة بسبب الضرورة.
وقد أنكر عليه ذلك النووي وأبطله [7] .
وهذا خلاف شاذ، لم أقف على من وافقه، ولا عبرة به.
(1) "المغني" (1/ 23) .
(2) "البناية" (1/ 365) .
(3) "مواهب الجليل" (1/ 57) .
(4) "المجموع" (1/ 151) .
(5) "المغني" (1/ 23) .
(6) البخاري كتاب التيمم، (ح 328) ، (1/ 128) واللفظ له مسلم كتاب المساجد ومواضع الصلاة، (ح 522) ، (1/ 371) .
(7) "المجموع" (1/ 151) .