بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ [الطلاق: 2] [1] .
2 -تشعّث النكاح بالطلقة، وانعقد سبب زواله بها، فالرجعة تزيل شعثه، وتقطع مضيه إلى البينونة، فلم يحتج إلى ما يحتاج إليه ابتداء النكاح [2] .
• الخلاف في المسألة: خالف ابن حزم الجمهور فرأى وجوب إعلام المرأة، أو أهلها بالرجعة قبل أن تتم عدتها [3] .
• دليل هذا القول: قال تعالى: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 228] .
• وجه الدلالة: إنما يكون الزوج أحق برد المرأة إن أراد الإصلاح، ومن كتمها الرد، أو ردها بحيث لا يبلغها، فلم يرد إصلاحًا بلا شك، بل أراد الإفساد، فليس ردًا ولا رجعة أصلًا [4] .
الرجعة هي الإمساك، ولا تكون إلا بمعروف، والمعروف هو إعلامها، وإعلام أهلها؛ فإن لم يعلمها، لم يمسك بمعروف، ولكن بمنكر؛ إذ منعها حقوق الزوجية: من النفقة، والكسوة، والإسكان فهو إمساك فاسد ما لم يعلمها، فحينئذٍ تكون الرجعة بمعروف [5] .النتيجة:أولًا: عدم تحقق الإجماع على أن الرجعة تصح بلا علم المرأة؛ لخلاف ابن حزم في ذلك.
ثانيًا: ما قيل من الإجماع يحمل على أنه قول المذاهب الأربعة.
نُقل الإجماع على أن الرجعة لا تفتقر إلى ولي، ولا يشترط رضاه في ذلك.
• من نقل الإجماع:
1 -ابن حزم (456 هـ) حيث قال:"اتفقوا أن من طلق امرأته -التي نكحها نكاحًا صحيحًا- طلاق سنة، وهي ممن يلزمها عدة من ذلك الطلاق، فطلقها مرة، أو مرة بعد مرة، فله مراجعتها، شاءت أو أبت، بلا ولي، ولا صداق، ما دامت في العدة" [6] . وقال أيضًا:"وأما طلاق الموطوءة واحدة، أو اثنتين، فللمطلق"
(1) "المغني" (10/ 558) .
(2) "المغني" (10/ 559) ،"البيان" (10/ 247) .
(3) "المحلى" (10/ 17) ، (21) .
(4) "المحلى" (10/ 21) .
(5) "المحلى" (10/ 21) .
(6) "مراتب الإجماع" (ص 132) .