فقالوا:"رسول اللَّه إن هذا سرق، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (ما إخاله سوق) ، فقال السارق: بلى يا رسول اللَّه، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (اذهبوا به فاقطعوه، ثم احسموه، ثم إيتوني به) ، فقطع ثم أتي به، فقال: (تب إلى اللَّه) ، فقال: تبت إلى اللَّه، فقال: (تاب اللَّه عليك) [1] ."
2 -أن الحسْم طريق لأن ينكفَّ الدم، وإن استمرار سيلان الدم قد يؤدي إلى التلف، والحد إنما يراد به الزجر لا الإتلاف [2] .النتيجة:لم أجد من خالف في المسألة، لذا يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة محل إجماع بين أهل العلم.
• المراد بالمسألة: لو سرق شخص ما يوجب الحد، وأراد أن يقيم الحد
(1) المستدرك (4/ 422) ، سنن الدارقطني (3/ 202) ، قال الحاكم:"حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه"، وسكت عنه الذهبي، وأعله جماعة بالإرسال، كما قال الدارقطني في كتابه"العلل" (10/ 64) :"يرويه يزيد بن خصيفة عن ابن ثوبان عن أبي هريرة. واختلف عن الدراوردي، فرواه عبد اللَّه بن عبد الوهاب الحجبي ويعقوب الدورقي عن الدراوردي متصلًا. وخالفهما سريج بن يونس وسعيد بن منصور، فروياه عن الدراوردي مرسلًا، لم يذكرا فيه أبا هريرة. وكذلك رواه ابن عيينة والثوري وابن جريج وإسماعيل بن جعفر عن يزيد بن خصيفة مرسلًا".
ولذا اختار الألباني الإرسال، فقال في الإرواء (8/ 84) بعد نقله لكلام الدارقطني:"فهذا يؤكد أن المرسل هو الصواب، وأن وصله وهم من الدراوردي، فإنه وإن كان ثقة في نفسه، ففي حفظه شيء، قال الحافظ: صدوق، كان يحدث من كتب غيره فيخطيء، قال النسائي: حديثه عن عبيد اللَّه العمري منكر، وقال الذهبي في"الميزان": صدوق، غيره أقوى منه، قال أحمد: إذا حدث من حفظه يهم، ليس هو بشيء، وإذا حدث من كتابه فنعم، وإذا حدث جاء ببواطيل، وأما ابن المديني فقال: ثقة ثبت، وقال أبو حاتم: لا يحتج به".
(2) انظر: تبيين الحقائق (3/ 224 - 225) .