• • دليل المخالف: أما من قال بسبي المرتدين بدليله فعل أبي بكر -رضي اللَّه عنه-، ولم ينكر عليه أحد في عهده [1] .
وأما من قال بسبي المرتدة واسترقاقها فاستدل بإجماع الصحابة.
فإن أبا بكر استرق نساء بني حنيفة، وذراريهم، وأعطى عليا منهم امرأة، فولدت له محمد بن الحنفية، وكان هذا بمحضر من الصحابة، ولم ينكر، فكان إجماعًا [2] .
قال ابن تيمية:"المعروف عن الصحابة أنه تسترق منهن المرتدات نساء المرتدين فإن الحنفية التي تسرى بها علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه- أم ابنه محمد بن الحنفية من سبي بني حنيفة المرتدين الذين قاتلهم أبو بكر الصديق -رضي اللَّه عنه-" [3] .النتيجة:يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة ليست محل إجماع محقق بين أهل العلم، للخلاف فيه عن أبي حنيفة، وأصبغ، وغيره.
ولذا قال أبو العباس القرطي:"قد حكى بعضُ الناس: أنّ الإجماع انعقد بعد أبي بكر على أن المرتدَّ لا يُسْبَى؟ وليس ذلك بصحيح؛ لوجودِ الخلاف في ذلك؛ كما قد حكيناه عن أصبَغَ" [4] .
• المراد بالمسألة: لو ارتد شخص عن الإسلام، فإن للإمام أن يلزمه بالرجوع إلى دين الإسلام، وله إكراهه على ذلك، ولا يدخل في عموم قول اللَّه تعالى: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (256) } [5] .
(1) انظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (1/ 186) .
(2) انظر؛ المغني في (9/ 16) .
(3) الفتاوى الكبرى (3/ 513) ، باختصار يسير.
(4) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (1/ 187) .
(5) سورة البقرة، آية (256) .