وابن حزم الظاهريان [1] ، فذهبوا إلى أن تصرف المريض لا حد له، فيتصدق بما شاء في حال صحته وفي حال مرضه سواء.
• دليلهم: يستند الخلاف إلى عدة أدلة، منها: لأول: قول اللَّه سبحانه وتعالى: {وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (77) } [الحج: 77] .
وقوله سبحانه وتعالى: {وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (237) } [البقرة: 237] .
• وجه الدلالة من الآيتين: أن فيهما الحث على فعل الخيرات، وعدم نسيان الفضل بين المؤمنين أو الأزواج، ولم يخص صحيحًا من مريض [2] .
الثاني: لأنه لما كان ما أنفقه من ماله في ملاذه وشهواته من رأس ماله كان ما يتقرب به من عتقه وهباته ومحاباته أولى أن تكون من رأس ماله [3] .النتيجة:صحة الإجماع في أن تصرفات المريض مرض الموت تكون من الثلث فقط، وأما خلاف الظاهرية فهو مردود لأمرين:
الأول: أن قولهم في مقابل النص، والأحاديث الصريحة التي أوردها الجمهور، تقضي على نصوصهم العامة.
الثانى: شذوذهم عن الجمهور، قال ابن عبد البر: (والحجة عليهم شذوذهم عن السلف ومخالفة الجمهور) [4] .
• المراد بالمسألة: يجوز للمريض أن يتصرف في ثلث ماله بجميع أنواع التصرفات، من الوصايا والتبرعات المنجزة، سواء كان المرض مخوفًا أم غير مخوف [5] .
(1) المصدر السابق (9/ 348) .
(2) المحلى (10/ 224) .
(3) الحاوي الكبير (8/ 320) .
(4) التمهيد (8/ 378) .
(5) والفرق بين هذه المسألة والتي قبلها: أن هذه تبحث في حكم ما لو تصرف المريض في ثلث ماله ولم يتعداه، أما السابقة: فإنها تتعلق بحكم ما زاد على الثلث في تصرفات المريض.