فهرس الكتاب

الصفحة 4089 من 8167

• الخلاف في المسألة: يرى الظاهرية أن الأسر لا يجري إلا على كفار أهل الكتاب خاصة، أما غيرهم فحكمهم الإسلام أو السيف [1] .

واحتجوا بعموم قوله تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} [التوبة: 5] ، ولم يخص اللَّه من ذلك أحدًا إلَّا أهل الكتاب بشرط إعطاء الجزية بقوله سبحانه: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (29) } [التوبة: 29] .النتيجة:1 - أن الإجماع منعقد على مشروعية وجواز الأسر لأهل الكتاب من أهل الحرب، لعدم المخالف المعتبر.

2 -أن الإجماع غير متحقق على مشروعية الأسر للكفار سوى أهل الكتاب لخلاف الظاهرية في ذلك، واللَّه تعالى أعلم.

• المراد بالمسألة: أن لإمام المسلمين الحق في قتل الأسرى من الكفار، إذا رأى في ذلك مصلحة، كأن يعلم أن في قتله وهنًا لقومه وتحطيمًا لمعنوياتهم، أو لشدة خطورته. وقد نُقل الإجماع على ذلك.

• من نقل الإجماع: القاضي عبد الوهاب (422 هـ) حيث يقول: (لا خلاف في جواز قتل أسرى العدو) [2] .

والجصاص (370 هـ) حيث يقول: (اتفق فقهاء الأمصار على جواز قتل الأسير، لا نعلم بينهم خلافًا فيه، وقد تواترت الأخبار عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في قتله الأسير) [3] .

والقرطبي (671 هـ) حيث يقول: (وكذلك الرقاب -أعنى الأسارى- الخيرة فيها إلى الإمام بلا خلاف) [4] .

والدمشقي (780 هـ) حيث يقول: (اتفقوا على أن الإمام غير في الأسرى بين القتل

(1) انظر:"المحلى" (7/ 345) .

(2) "المعونة": (1/ 620) .

(3) "أحكام القرآن"للجصاص (5/ 269) .

(4) "الجامع لأحكام القرآن" (8/ 4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت