عليه، وقاموابنصره وصارت لهم دار إسلام ومعقلًا يلجؤون إليه- شرع اللَّه جهاد الأعداء، فكانت هذه الآية أول ما نزل في ذلك، فقال تعالى: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ} [الحج: 39، 40] [1] .
• المخالفون للإجماع: لم أجد من خالف في ذلك سوى ما نُسب إلى الضحاك بن مزاحم، ولكن لا يصح عنه، قال ابن جرير: (وهذا قول ذُكر عن الضحاك بن مزاحم من وجه غير ثبت) [2] .
وقد ذكر ابن القيم رحمه اللَّه أن هناك طائفة قالت: إن الإذن بالجهاد كان بمكة وغلَّط هذا القول وردَّه من وجوه منها:
أ - أنه لم يكن لهم شوكة في مكة يتمكنون بها من القتال.
ب- أن سياق آية الإذن بالجهاد يدل على أن الإذن كان بعد الهجرة قال تعالى: {الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ} [الحج: 40] [3] .النتيجة:أن الإجماع متحقق، وما ذكر من خلاف بعض العلماء لا يثبت عنهم، واللَّه أعلم.
• المراد بالمسألة: هذه هي المرحلة الثالثة من مراحل تشريع الجهاد وهي: الأمر بقتال من قاتل المسلمين من الكفار والكف عمن كف عن قتالهم [4] ويمكن أن تسمى مرحلة جهاد الدفع [5] .
(1) "تفسير القرآن العظيم" (5/ 434) .
(2) "جامع البيان" (18/ 642) .
(3) "زاد المعاد"لابن القيم (3/ 69) .
(4) "أهمية الجهاد في نشر الدعوة الإسلامية" (ص 143) .
(5) ومن العجيب أن بعض المعاصرين يتوقفون عند هذه المرحلة، ويجعلونها المرحلة النهائية للجهاد، ويقولون: إن الجهاد في الإسلام هو جهاد الدفع فقط. انظر على سبيل المثال:"رسالة التوحيد"لمحمد عبده (ص 235) ، و"فتاوى رشيد رضا" (ص 892) ، و"آثار الحرب في الفقه الإسلامي"لوهبة الزحيلي (ص 110) ، و"الجهاد في الإسلام -كيف نفهمه؟"للبوطي (ص 94) ، وغيرها من كتب المعاصرين. وقد تعلَّقوا بأدلة هذه المرحلة. وانظر للرد عليهم بالتفصيل: محاضرة نافعة لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه اللَّه بعنوان (ليس الجهاد للدفاع فقط) في"مجموع فتاواه" (3/ 171) . والشيخ صالح اللحيدان في =