أو الرجم، وهذا القول اختاره ابن العربي [1] ، ونسب ابن حجر الهيتمي هذا القول للمحققين من المتأخرين حيث قال:"فلا نسخ في الآية عند المحققين من المتأخرين؛ لأنها على حد {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} فيه يرتفع حكم الصيام لانتهاء غايته لا نسخه، وأيضا فشرط النسخ تعذر الجمع، وهنا الجمع ممكن بين الحبس والتغريب والجلد أو الرجم، فإطلاق المتقدمين النسخ هنا تجوز" [2] ، واللَّه تعالى أعلم.
• المراد بالمسألة: أولًا: تعريف البكر: البكر في اللغة: الباء والكاف والراء يطلق في اللغة على معان:
الأول: يطلق على أول الشيء وابتداؤه، ومنه: البُكر والتبكير والبُكور والابتكار: المُضِيُّ في ذلك الوقت، والبُكرة: أول النهار، والبِكر: هو أوّل ولد الرّجل غلامًا كان أو جاريةً.
الثاني: البَكَراتُ، وهي الحَلَق التي في حِلية السيف، كأنها فُتُوخ النِّساء.
الثالث: البَكر -بفتح الباء- الولد من الإبل، فالذكر منه يسمى بَكرًا،
(1) انظر: أحكام القرآن (1/ 461) .
(2) الزواجر عن اقتراف الكبائر (2/ 217) ، الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية (6/ 99) ، ومن هذا الباب ما حكاه الشوكاني في فتح القدير (1/ 659) بقوله:"وذهب بعض أهل العلم إلى أن الحبس المذكور، وكذلك الأذى، باقيان مع الجلد؛ لأنه لا تعارض بينها بل الجمع ممكن".
وهنا يُنبَّه إلى أن بعض من ذكر المسألة نقل خلاف أبي مسلم الأصفهاني في الآية، وأنه لا يرى نسخ الآية، حيث حمل الآية في الحبس على السحاق - إتيان المرأة المرأة - إلا أني لم أذكره من المخالفين للإجماع، لأن أبا مسلم معتزلي وهو ممن أنكر النسخ في القرآن، وقد التزمتُ عدم الاعتداد بخلاف أهل البدع، واللَّه تعالى أعلم.