الثالث: أن هذا لون من ألوان الإجارة التي منفعتها معلومة، فصح الاستئجار عليها.النتيجة:صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.
• المراد بالمسألة: إذا استأجر من يختن له ولده في وقت مناسب يغلب على الظن عدم وقوع الضرر فيه، أو كان على مداواة مريض ممن يتقن التمريض، أو على قطع سلعة [1] من جسده، فإن الإجارة على مثل هذه الأمور جائزة، بلا خلاف بين العلماء.
• من نقل الإجماع:
• ابن قدامة (620 هـ) يقول: [ويجوز الاستئجار على الختان، والمداواة، وقطع السلعة، لا نعلم فيه خلافًا] [2] .
• النفرواي (1125 هـ) يقول: [وأما الاستئجار على المداواة في زمن المرض فعلى ثلاثة أقسام: قسم يجوز باتفاق: وهو استئجاره على مداواته مدة معلومة، بأجرة معلومة] [3] .
• الموافقون على الإجماع:
وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والشافعية، وابن حزم من الظاهرية [4] .
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
الأول: أن هذه الأفعال يحتاج إليها، وهي مما أُذِن فيها شرعا، فجاز الاستئجار
(1) السلعة هي: غدة تخرج بين الجلد واللحم. ينظر:"شرح جلال الدين المحلي على المنهاج" (4/ 210) .
(2) "المغني" (8/ 177) .
(3) "الفواكه الدواني" (2/ 115) .
(4) "المبسوط" (15/ 75) ،"بدائع الصنائع" (4/ 179 - 180) ،"الدر المختار" (6/ 5) ،"أسنى المطالب" (2/ 409، 411) ،"تحفة المحتاج" (6/ 141 - 142) ،"مغني المحتاج" (3/ 455، 449، 453) ،"المحلى" (7/ 22) .
تنبيه: أكثر العلماء على عدم التنصيص على هذه المسألة، وإنما يذكرون من شروط الإجارة: أن تكون المنفعة معلومة، فيدخل في هذا الشرط المسألة معنا.