مما سبق، واللَّه تعالى أعلم.
إذا أراد المسلم الوضوء، فإنه لا يجب عليه أن يخلل لحيته، وعلى ذلك حُكي الاتفاق.
• من نقل الإجماع: ابن خويز منداد حيث يقول:"إن الفقهاء اتفقوا على أن تخليل اللحية ليس بواجب في الوضوء، إلا شيء روي عن سعيد بن جبير".
نقله عنه القرطبي [1] .
• الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق كل من وافق على المسألة الماضية، ومن خالف أيضًا، باستثناء من قال بوجوب التخليل، ومنهم الحنفية [2] ، وقول لمالك [3] ، والشافعية على الصحيح من مذهبهم [4] ، والحنابلة على الصحيح من المذهب [5] ، وابن حزم [6] .
• مستند الاتفاق: حديث عثمان بن عفان -رضي اللَّه عنه-، أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-"كان يخلل لحيته" [7] .
• وجه الدلالة: أن الوارد عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في التخليل للحية هو من فعله عليه الصلاة والسلام، ومجرد الفعل يدل على الاستحباب، ولا دليل صحيح يدل على الوجوب، واللَّه تعالى أعلم.
• الخلاف في المسألة: خالف في المسألة عمر، وابنه رضي اللَّه تعالى عنهما، وعطاء، وابن سابط، وابن أبي ليلى، وسعيد بن جبير [8] ، وهو قول لمالك [9] ، وهو وجه عند الشافعية، واختاره المزني [10] ، وهو قول للحنابلة [11] ؛ فقالوا بوجوب التخليل.
(1) "تفسير القرطبي" (6/ 83) ق، (6/ 56) .
(2) "المبسوط" (1/ 80) ، و"بدائع الصنائع" (1/ 23) .
(3) "مواهب الجليل" (1/ 189) .
(4) "المجموع" (1/ 408) .
(5) "الإنصاف" (1/ 133) ، و"شرح منتهى الإرادات" (1/ 47) .
(6) "المحلى" (1/ 280) .
(7) سبق تخريجه.
(8) "المحلى" (1/ 281) .
(9) "مواهب الجليل" (1/ 189) .
(10) "المجموع" (1/ 409) .
(11) "الإنصاف" (1/ 134) .