2 -أن الإفساد حاصل بكل نوع من أنواع القتل والسلب، وكما أن من قاتل المسلمين من الكفار بأي نوع كان من أنواع القتال فهو حربي، ومن قاتل الكفار من المسلمين بسيف، أو رمح، أو سمهم، أو حجارة، أو عصي، فهو مجاهد في سبيل اللَّه، فكذا المحارب إذا قاتل بأي نوع من السلاح فهو محارب عليه حد الحرابة [1] .النتيجة:يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة ليست محل إجماع بين أهل العلم؛ لخلاف ابن حزم، وابن تيمية، والحنفية في رواية، وجماعة من الفقهاء.
بل نسب ابن تيمية القول بعدم اشتراط حمل السلاح للجمهور، فقال:"ولو حاربوا بالعصي والحجارة المقذوفة بالأيدي، أو المقاليع ونحوها، فهم محاربون أيضًا، وقد حكي عن بعض الفقهاء لا محاربة إلا بالمحدد، وحكى بعضهم الإجماع على أن المحاربة تكون بالمحدد والمثقل، وسواء كان فيه خلاف أو لم يكن، فالصواب الذي عليه جماهير المسلمين: أن من قاتل على أخذ المال بأي نوع كان من أنواع القتال فهو محارب قاطع" [2] ، واللَّه تعالى أعلم.
• المراد بالمسألة: أولًا: تعريف الهدر: قال ابن فارس:"الهاء والدال والراء يدلُّ على سقوطِ شيء وإسقاطه، وعلى جنسٍ من الصَّوت، وهَدَرَ السُّلطانُ دمَ فلانٍ هَدْرًا: أباحَه، وبنو فلان هَدَرَةٌ: أي ساقطون" [3] .
وقال الأزهري:"الهدْر: ما يبطل، تقول: هدَر دمه يهدِر هَدَارًا، وأهدرْته أنا إهدارًا" [4] .
وهذا المعنى اللغوي هو المراد به في المعنى الاصطلاحي؛ إذ المراد بالهدر في المسألة أن دم المحارب مباح، والدية فيه ساقطة لا شيء فيها.
(1) انظر: مجموع الفتاوى (28/ 316) .
(2) مجموع الفتاوى (28/ 316) .
(3) مقاييس اللغة (6/ 39) .
(4) تهذيب اللغة (6/ 107) .