بل يرى أبو حنيفة، وزفر، وإبراهيم النخعي وابن سيرين، والظاهرية أيضًا عدم الحجر عليه ولو كان سفيهًا مسرفًا في ماله، كما سبق في المسألة الآنفة بنصوصها.
• مستند الاتفاق:
1 -ما روي أن حبان بن منقذ الأنصاري رضي اللَّه عنه [1] كان يُغْبن في البياعات لآمَّةٍ [2] أصابت رأسه؛ فسأل أهلُه رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يحجر عليه؛ فقال: إني لا أصبر عن البيع، فقال عليه الصلاة والسلام:"إذا بايعت، فقل: لا خلابة، ولي الخيار ثلاثة أيام" [3] .
قال الإمام القرطبي في معرض الاستدلال بهذا الحديث على عدم الحجر على العاقل البالغ:"فلما سأل القوم الحجر عليه، لما كان في تصرفه من الغبن، ولم يفعل عليه السلام؛ ثبت أن الحجر لا يجوز" [4] .
2 -قوله تعالى: {فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} [النساء: 6] .
قال الإمام الموفق ابن قدامة في معرض استدلاله بهذه الآية:"من كان مصلحًا لماله فقد وجد منه رشد" [5] .
• الخلاف في المسألة: لم يخالف أحد الاتفاق على كون البالغ العاقل الحر العدل في دينه الحَسَن النظَرِ في ماله لا يحجر عليه.النتيجة:تحقق الاتفاق على أنه لا يحجر على من كان بالغًا عاقلًا حرًا عدلًا في دينه حَسَنَ النظَرِ في ماله.
يجب حسن النظر للمحجور عليه، ورعايةُ مصالحه من بيع وشراء ونكاح
(1) انظر الاستدلال بهذا الحديث: تفسير القرطبي: (5/ 37) .
(2) آمة: أي شجَّة بلغَت أُمَّ رأسه. النهاية لابن الأثير: (3/ 42) .
(3) سبق تخريجه.
(4) تفسير القرطبي: (5/ 37) .
(5) المغني: (6/ 607) .