بعموم قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [1] .
• وجه الدلالة: عموم الآية حيث أوجبت الحد ثمانون جلدة، ولم تفرِّق بين الحر والعبد [2] .النتيجة:المسألة فيما يظهر ليست محل إجماع بين أهل العلم؛ ولا بين الصحابة رضوان اللَّه تعالى عليهم؛ لثبوت الخلاف عن ابن مسعود -رضي اللَّه عنه-، وبعض السلف، والظاهرية في العبيد.
وقد نص على الخلاف غير واحد من أهل العلم منهم ابن رشد الحفيد حيث قال:"اختلفوا في العبد يقذِف الحر كم حده" [3] ، وإنما هو قول أكثر أهل العلم كما حرَّره ابن قدامة بقوله:"أجمع أهل العلم على وجوب الحد على العبد إذا قذف الحر المحصن. . . وحده أربعون في قول أكثر أهل العلم" [4] ، إلا أنه نسب الإجماع للصحابة -رضي اللَّه عنهم-، وهو مُتعقب كما سبق.
وممن حرَّر المسألة شيخ الإسلام ابن تيمية حيث قال في حد القذف:"هو ثمانون جلدة إن كان القاذف حرًا، وأربعون إن كان رقيقًا عند الأئمة الأربعة" [5] ، واللَّه تعالى أعلم.
• المراد بالمسألة: أولًا: تعريف الفسق: الفسق لغة: أصل الفِسق -بكسر الفاء- في كلام العرب بمعنى الخروج، يقال: فسقت الرطبة: إذا خرجت من
(1) سورة النور، آية (4) .
(2) انظر: المنتقى شرح الموطأ (7/ 146) ، المغني (9/ 78) .
(3) بداية المجتهد (2/ 363) .
(4) المغني (9/ 78) .
(5) الفتاوى الكبرى (3/ 415) .