أن يعلم أنه لولا الإمساك لم يقدر القاتل على قتله. اهـ [1] .
قال الشيخ عُلَيش [2] : وتبعه ابن عرفة [3] ، وزاد: يؤيده قول المدونة: إذا حمل على ظهر آخر شيئا في الحرز فخرج به الحامل، فإن كان لا يقدر على إخراجه إلا بحمل الحامل عليه قطعا معا، وإن كان قادرا على حمله دونه قطع الخارج فقط، وظاهر كلام ابن الحاجب [4] أن هذا الشرط مقابل للمشهور، وأقرّه الموضح. وقال ابن عرفة: إطلاق ابن الحاجب إيجاب الإمساك القود بلا قيد متعقب. اهـ. واللَّه أعلم [5] .
فظاهر ما قاله الشيخ عليش في قوله (وظاهر كلام ابن الحاجب أن هذا الشرط مقابل للمشهور) ، يفيد أن في المذهب قولا مشهورا وآخر غير مشهور، وأن اشتراطه خلاف المشهور حسب ما تقتضيه عبارة ابن الحاجب.
ججج الذي يظهر لي -والعلم عند اللَّه- صحة الإجماع في هذه المسألة، واللَّه أعلم.
• المراد من المسألة: إذا اشترك اثنان في قتل رجل، فلا يخلو أمرهما من ثلاث حالات:
(1) عقد الجواهر الثمينة (3/ 228) .
(2) محمد بن أحمد بن محمد عُلَيش، أبو عبد اللَّه، فقيه مالكي، له فتح العلي المالك، ت 1299 هـ. ينظر: الأعلام للزركلي (6/ 19) ، معجم المؤلفين (9/ 12) .
(3) محمد بن محمد بن محمد بن عرفة أبو عبد اللَّه الورغميّ التونسي، مفسر، وفقيه مالكي، له المختصر الفقهي، وغيره، ت 803 هـ. ينظر: الضوء اللامع (9/ 240) ، شذرات الذهب (9/ 61) .
(4) قال ابن الحاجب (ص: 489) : (والتسبب كحفر بئر. . . وكالإمساك للقتل، وقيل: يشترط أن يعلم أنه لولا هو لم يقدر) .
(5) منح الجليل (9/ 25) .