ثانيًا: ذهب ابن حزم [1] إلى القول بعدم إباحة وطء أيّ أمة غير مسلمة بملك اليمين، وهو قول ابن عمر -رضي اللَّه عنهما-، والربيع بن خثيم [2] ، والحسن البصري [3] .
• أدلة هذا القول:
1 -قال تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ} [النساء: 25] .
• وجه الدلالة: هذا نص في إباحة نكاح الأمة المؤمنة فقط، ولم يرد إباحة نكاح الأمة الكتابية [4] .
2 -كما يحرم نكاح الأمة الكتابية، يحرم وطؤها بملك اليمين، كالمجوسية [5] .النتيجة:عدم تحقق الإجماع في إباحة وطء إماء أهل الكتاب، بملك اليمين؛ لخلاف ابن حزم ومن معه من السلف في منع وطئهن.
يحرم على المسلم أن يطأ امرأة كافرة -غير كتابية- سواء كان هذا الوطء بنكاح، أو ملك يمين، ونقل الإجماع على ذلك.
• من نقل الإجماع:
1 -الشافعي (204 هـ) حيث قال:"ولا اختلاف بين أحد من أهل العلم في تحريم الوثنيات -عفائف كنَّ أو زوانٍ- على من آمن، زانيًا كان أو عفيفًا" [6] .
2 -الماوردي (405 هـ) ، حيث قال عن المجوس:"لا تؤكل ذبائحهم، ولا تنكح نساؤهم، وهذا قول سائر الصحابة، والتابعين، والفقهاء" [7] . وقال أيضًا:". . . لأن إبراهيم الحربي [8] رواه عن سبعة عشر صحابيًّا لا يعرف لهم مخالف، فصار"
(1) "المحلى" (9/ 12) .
(2) هو أبو يزيد الربيع بن خثيم الثوري الكوفي، روى عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مرسلًا، وكان من أشد أصحاب ابن مسعود ورعًا، وقال علقمة: انتهى الزهد إلى ثمانية، فذكر منهم الربيع. قال ابن معين: لا يسأل عن مثله. مات بعد سنة (63) ، وقيل: سنة (61 هـ) . انظر ترجمته في:"تهذيب التهذيب" (3/ 210) ، طبقات خليفة بن خياط (ص 141) .
(3) "المحلى" (9/ 14) ،"الاستذكار" (5/ 494) .
(4) "المحلى" (9/ 14) .
(5) "المغني" (9/ 552) .
(6) "الأم" (5/ 219) .
(7) "الحاوي" (11/ 309) .
(8) هو إبراهيم بن إسحاق بن بشير الحربي، سمع من الإمام أحمد، ونقل عنه، كان إمامًا في العلم، رأسًا في الزهد، عارفًا بالفقه، بصيرًا بالأحكام، حافظًا للحديث، صنّف كتبًا كثيرة؛ منها:"غريب الحديث"، =