ثانيًا: يحمل ما ذكر من الاتفاق على أنه اتفاق الأئمة الأربعة [1] .
نُقل الإجماع على أن قليل الرِّضاع وكثيره يحرِّم.
• من نقل الإجماع:
1 -الزهريّ (124 هـ) حيث قال:"قليل الرضاع وكثيره يحرم في المهد، انتهى أمر المسلمين على ذلك" [2] .
2 -الليث بن سعد (175 هـ) حيث قال:"أجمع المسلمون على أن قليل الرضاع وكثيره يحرِّم ما كان في المهد، ما يُفطِر به الصائم". نقله عنه ابن عبد البر [3] ، وابن قدامة [4] ، وابن القيم [5] ، والعيني [6] ، والصنعاني [7] ، والشوكاني [8] .
• الموافقون على الإجماع: ما ذكر من الإجماع على أن قليل الرِّضاع وكثيره يحرِّم، وافق عليه الحنفية [9] ، والمالكية [10] ، والشافعية في وجه [11] ، والإمام أحمد في رواية عنه [12] . وهو قول علي، وابن مسعود، وابن عباس، وابن عمر، وجابر -رضي اللَّه عنهم-، والحسن
(1) اتفق الأئمة الأربعة على أن الرضاع المحرِّم هو ما كان في الحولين، واختلفوا في المدة التي يستمر فيها الرضاع إلى ما بعد الحولين:
أولًا: ذهب الإمام أبو حنيفة إلى أن المدة التي يتم فيها التحريم ثلاثون شهرًا.
ثانيًا: ذهب الصاحبان -أبو يوسف، ومحمد بن الحسن-، والإمام مالك في"الموطأ"، والشافعية، والحنابلة إلى أن المدة التي يقع فيها التحريم هي حولان، ولا يحرم بعد ذلك.
ثالثًا: ذهب زفر من الحنفية إلى تقديرها بثلاث سنوات.
رابعًا: ذهب الإمام مالك في رواية ابن القاسم إلى أن ما كان في الحولين وزيادة شهر أو شهرين هو الذي تنتشر به الحرمة.
انظر:"بدائع الصنائع" (5/ 76) ،"البناية شرح الهداية" (5/ 260) ،"الموطأ" (ص 470) ،"المدونة" (2/ 297) ،"البيان" (11/ 142) ،"الحاوي" (14/ 427) ،"الإنصاف" (9/ 334) ،"المحرر" (2/ 227) .
(2) "المدونة" (2/ 295) .
(3) "الاستذكار" (6/ 249) .
(4) "المغني" (11/ 310) .
(5) "زاد المعاد" (5/ 571) .
(6) "البناية شرح الهداية" (5/ 256) .
(7) "سبل السلام" (3/ 403) .
(8) "نيل الأوطار" (7/ 109) .
(9) "بدائع الصنائع" (5/ 83) ،"فتح القدير" (3/ 438) .
(10) "المعونة" (2/ 688) ،"الذخيرة" (4/ 274) .
(11) "العزيز شرح الوجيز" (9/ 561) ،"روضة الطالبين" (7/ 451) .
(12) "الإنصاف" (9/ 334) ،"المحرر" (2/ 227) .