قال العمراني: وإن كانت القربى من جهة الأب، والبعدى من جهة الأم، ففيه قولان:
أحدهما: أن البعدى منهما تسقط بالقربى -وبه قال علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه- وهو قول أهل الكوفة، ورووا ذلك عن زيد بن ثابت- لأنهما جدتان لو انفردت كل واحدة منهما. . . لكان لها السدس، فإذا اجتمعتا وجب أن تسقط البعدى بالقربى كما لو كانت القربى من جهة الأم.
والثاني: لا تسقط البعدى بالقربى بل تشتركان في السدس -وهي الرواية الثانية عن زيد رواها المدنيون عنه- وهو الصحيح، لأن الأب لو اجتمع مع أم الأم، لم يحجبها وإن كان أقرب منها، فلأن لا تسقط الجدة التي تدلي به من هو أبعد من جهة الأم أولى [1] .النتيجة:نتيجة الإجماع على ضربين:
الأول: صحة الإجماع في أن الأم تحجب الجدة.
والثاني: عدم صحة الإجماع أن الجدة القربى تحجب الجدة البعدى للخلاف الوارد في المسألة.
• المراد بالمسألة: أن الإخوة يحجبون بالأب، لكونه أصلًا وارثًا، والقاعدة أن الأصل الوارث يحجب الإخوة.
• من نقل الإجماع: ابن المنذر (318 هـ) قال: [وأجمعوا على أن الإخوة لا يرثون مع الأب شيئًا، وانفرد ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- فقال: السدس الذي حجبه الإخوة للأم عنه هو للإخوة] [2] .
ابن هبيرة (560 هـ) قال: [وأجمعوا على أن ولد الأم يسقط بأربعة،
(1) البيان في مذهب الإمام الشافعي، 9/ 46.
(2) انظر: الإجماع (ص 92) .