وذهب الشافعية [1] ، والحنابلة [2] إلى أنه يضمنه إذا تعدى، وإلا فلا.
• أدلة هذا الرأي:
1 -حديث أبي هريرة [3] ، أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"لا يَغْلَقُ الرهنُ من صاحبه الذي رهنه [4] ، له غنمه وعليه كرمه [5] " [6] .
2 -لأن المرتهن لو ضمن الرهن دون تعد لامتنع الناس من التداين خوفًا من الضمان [7] .
3 -لأن الضمان في ضرر عظيم؛ لأنه وسيلة إلى تعطيل المداينات، والضمان منفي شرعًا؛ لأنه وثيقة بالدين والوثيقة لا تضمن، ولا يحصل به الوفاء بهلاكها [8] .النتيجة:عدم تحقق الإجماع على ضمان المرتهن الرهن مطلقًا لخلاف من خالف.
إذا حدث هذا للراهن أو حجر عليه لفلسه، فيقدم من له أَرْشُ جنايةٍ، ثم
(1) الشرح الكبير للرافعي: (10/ 138) ، وفيه:"المرهون أمانة في يد المرتهن لا يسقط بتلفه شيء من الدين، ولا يلزمه ضمانه إلا إذا تعدى فيه"، وروضة الطالبين: (4/ 96) .
(2) كشاف القناع: (3/ 341) ، وفيه:" (وإن تلف) الرهن (بغير تعد منه) أي المرتهن (أو تفريط فلا شيء عليه) أي المرتهن".
(3) انظر الاستدلال بهذا الحديث: السابق: (3/ 339) .
(4) لا يَغْلَقُ الرهنُ: لا يذهب ويتلف باطلًا. شرح الزرقاني: (4/ 7) .
(5) له غنمه وعليه غنمه: قال الشافعي:"غنمه سلامته، وزيادته وغرمه عطبه ونقصه". الأم: (3/ 186) .
(6) صحيح ابن حبان: (13/ 258، رقم: 5934) ، وسنن الدارقطني: (3/ 32، رقم: 126) وقال: هذا إسناد حسن متصل. والمستدرك على الصحيحين: (2/ 58، رقم: 2315) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وقال الحافظ ابن حجر:"صححه عبد الحق وقبله ابن عبد البرد". الدراية في تخريج أحاديث الهداية: (2/ 257) .
(7) انظر: كشاف القناع: (3/ 341) .
(8) المرجع السابق.