4 -من النظر: أن أهل البغي داخلون في دائرة الإسلام، والمقصود من قتالهم دفع شرهم، وكف أذاهم، وتحصيل ذلك بالصلح أولى منه بالقتال.النتيجة:لم أجد من خالف في المسألة، لذا يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة محل إجماع بين أهل العلم.
• المراد بالمسألة: لو أن طائفة رأت الخروج على الإمام، سواء كانوا خوارج يحملون معتقدًا بدعيًا مع خروجهم، أو كانوا بغاة لا يحملون المعتقد الخارجي، لكن هذه الطائفة مع كونها ترى الخروج لم تخرج، أو خرجت وكان من أفرادها من لم يخرج، فإن من ترك الخروج للحرب لا يجوز قتله، سواء كان قبل أسره، أو بعده.
وينبه إلى أن المراد بالمفارق للجماعة هو من فارق جماعة المسلمين بما لا يكون مخرجًا من الملة، أما من فارق المسلمين بكونه مرتدًا فهذا غير مراد في مسألة الباب.
• من نقل الإجماع: قال ابن حجر (852 هـ) :"لو أُسِر -أي المفارق للجماعة- لم يجز قتله صبرًا، اتفاقًا في غير المحاربين" [1] .
="الضعفاء"وقال في"الميزان": وأما الترمذي فروى من حديثه:"الصلح جائز بين المسلمين"، وصححه فلهذا لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذي"، وقال ابن حجر في"بلوغ المرام" (257) :"رواه الترمذي وصححه، وأنكروا عليه؛ لأن راويه كثير بن عبد اللَّه بن عمرو بن عوف ضعيف، وكأنه اعتبره بكثرة طرقه"."
وقال في فتح الباري (4/ 451) :"كثير بن عبد اللَّه ضعيف عند الأكثر لكن البخاري ومن تبعه كالترمذي وابن خزيمة يقوون أمره".
وأخرجه أحمد (14/ 389) ، وأبو داود، كتاب: الأقضية، باب: في الصلح، (رقم: 3594) ، من حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-.
(1) انظر: فتح الباري (12/ 202) .