• المراد بالمسألة: تقرر فيما سبق أن حد الزنا هو الرجم على المحصن، وجلد مائة على غير المحصن مع التغريب، والمراد هنا بيان أن هذا الحد عام في المرأة والرجل سواء. ويُنبه هنا إلى أمرين:
الأول: المراد هنا تقرير أن الواجب في حد الرجل هو الواجب في حد المرأة، مع مراعاة خلاف أهل العلم في الحد الواجب، وذلك أنه قد سبق بيان أن ثمة من خالف في التغريب ولم يره من الحد كما هو مذهب الحنفية [1] ، فهؤلاء كما ينفون التغريب في حق الرجل فهو كذلك في حق المرأة.
الثاني: المراد هو استواء الرجال والنساء في أصل الحد من الجلد مائة والتغريب في حق البكر، أو الرجم في حق المرأة، أما صفة إقامة الحد فذلك غير مراد.
• من نقل الإجماع: وقال ابن حزم (456 هـ) :"اتفقوا أن المرأة الحرة المسلمة المحصنة العاقلة غير المكرهة فيما ذكرنا كالرجل المحصن، وأن غير المحصنة كغير المحصن" [2] . وقال أيضًا:"الناس قد أجمعوا على أن الحر الزاني والحرة الزانية إذا كانا غير محصنين فإن حدهما مائة جلدة" [3] .
(1) وقد سبق بيان ذلك في مسألة رقم 107 بعنوان:"النفي مجمع عليه كعقوبة في الزنا".
(2) مراتب الإجماع (130) .
(3) المحلى (12/ 169) ، وقال أيضًا (12/ 171) :"لم يختلف أحد من أهل القبلة في أن الجلد حكم الزاني الحر غير المحصن، والزانية الحرة غير المحصنة". وقال أيضًا (12/ 169) :"اتفقوا كلهم -حاشا من لا يعتد به بلا خلاف وليس هم عندنا من المسلمين- فقالوا إن على الحر والحرة إذا زنيا وهما محصنان الرجم حتى يموتا"، وأراد بمن لا يُعتد بخلافهم هنا الأزارقة كما نص عليه مع الإجماع على المسألة في كتابه الإحكام في أصول الأحكام (6/ 310) فقال:"لا خلاف بين أحد من المسلمين حاشا الأزارقة في وجوب الرجم على الزاني المحصن".