معه حتى يأتي مستحقه، وإذا انقطع طمعه في ذلك تصدق به بشرط الضمان إذا حضر المستحق. وهذا قول الحنفية [1] .
• القول الثاني: أنه يرد كل ما أخذه إلى الإمام كالأموال الضائعة؛ لأنه ليس له أن يتصرف بمال غيره، وهذا قول الشافعي [2] .النتيجة:أن الإجماع غير متحقق على أن الغال التائب بعد قسمة الغنائم يرد خمس ما غل إلى الإمام ويتصدق بالباقي، لوجود الخلاف المعتبر بين الفقهاء في ذلك، واللَّه تعالى أعلم.
• المراد بالمسألة: إذا استبان أمر من غل نصابًا من الغنيمة قبل قسمتها وتوزيعها على الغانمين، وكان له حق (سهم) فيها، فإنه لا يقام عليه حد قطع السارق، ولا يعفيه ذلك من التعزير، وقد نقل الإجماع على ذلك.
• من نقل الإجماع: ابن قاسم (1392 هـ) حيث يقول: (واتفقوا على أنه لا يقطع، إذا كان له فيها سهم) [3] .
• الموافقون للإجماع: وافق على ذلك: الحنفية [4] ، وبعض المالكية [5] ، والشافعية [6] ، والحنابلة [7] .
• مستند الإجماع:
1 -عن ابن عباس -رضي اللَّه عنه-"أن عبدًا من رقيق الخمس سرق من الخمس، فرفع ذلك إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فلم يقطعه وقال:"مال اللَّه سرق بعضه بعضًا" [8] ."
(1) انظر:"شرح السير الكبير" (4/ 1147) ، و"الفتاوى الهندية" (2/ 217) .
(2) انظر:"الأوسط" (11/ 62) ،"شرح صحح مسلم" (12/ 459) .
(3) "حاشية الروض المربع" (4/ 283) ، ولم أجد من حكى الإجماع على المسألة قبله.
(4) انظر:"السير الكبير" (1/ 120) ، و"البحر الرائق" (5/ 63) .
(5) انظر:"التاج والإكليل" (6/ 307) ، و"أحكام القرآن"لابن العربي (1/ 396) .
(6) انظر:"البيان" (12/ 470) ، و"الحاوي الكبير" (13/ 350) .
(7) انظر:"الكافي" (4/ 180) ، و"المبدع" (9/ 134) .
(8) أخرجه ابن ماجه في"سننه"، كتاب الحدود، باب العبد يسرق (2/ 864، رقم 2590) ، ونص ابن حجر والزيلعي على ضعفه. انظر:"التلخيص الحبير" (4/ 69) ، و"نصب الراية" (3/ 368) .