فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 8167

ابن قاسم (1392 هـ) حيث يقول شارحًا لكلام البهوتي:"ويستحب. . . وارتياده لبوله مكانًا رخوًا"، قال:"بالاتفاق" [1] ، أي: على استحبابه.

• الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق المالكية [2] ، والحنابلة [3] .

ولم أجد كلاما للحنفية، في هذه المسألة، بعد طول بحث، ولكن واللَّه تعالى أعلم أنها لا تخالف أصولهم، فهم قد قالوا: بكراهة البول واقفًا، وفي مهب الريح، وفي أسفل الأرض إلى أعلاها، وعللوا ذلك: بألا يعود عليه رشاش بوله؛ فيتنجس، وهي نفس علة مسألتنا، غير أني لم أجد لهم ذكرًا لمسألتنا [4] .

• مستند الاتفاق: حديث أبي موسى الأشعري -رضي اللَّه عنه-، قال: كنت مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ذات يوم، فأراد أن يبول، فأتى دمثًا في أصل جدار فبال، ثم قال:"إذا أراد أحدكم أن يبول فليرتد لبوله" [5] .

• وجه الدلالة: ظاهرة من الحديث، حيث ذكر أنه يرتاد لبوله، أي: يبحث عن مكانٍ أرضه رخوة، لا تردُّ الماء، قال العظيم آبادي:"والحديث فيه مجهول، لكن لا يضر، فإن أحاديث الأمر بالتنزه عن البول تفيد ذلك" [6] .النتيجة:أن الاتفاق متحقق، لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

إذا أراد الإنسان دخول الخلاء، فإنه يستحب له أن يدخل باليسرى، ويخرج باليمنى، وعلى ذلك حكى النووي الاتفاق.

• من نقل الاتفاق: النووي (676 هـ) معلقًا على قول الماتن:"ويستحب أن يقدم في الدخول رجله اليسرى، وفي الخروج اليمنى؛ لأن اليسار للأذى، واليمنى لما"

(1) "حاشية الروض" (1/ 125) .

(2) "مواهب الجليل" (1/ 267) ، و"منح الجليل" (1/ 97) .

(3) "شرح منتهى الإرادات" (1/ 34) ، و"كشاف القناع" (1/ 60) .

(4) انظر:"البحر الرائق" (1/ 256) ، و"حاشية ابن عابدين" (1/ 343) .

(5) أحمد (ح 19555) ، (4/ 396) ، أبو داود كتاب الطهارة، باب الرجل يتبوأ لبوله (ح 3) ، (1/ 1) ، وضعفه النووي في"المجموع" (2/ 98) .

(6) "عون المعبود شرح سنن أبي داود" (1/ 11) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت