النتيجة:أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.
أكْل المتوضئ من شيء مسته النار لا ينقض الوضوء، وعليه الإجماع [1] .
• من نقل الإجماع: الترمذي (279 هـ) حيث يقول:"والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم، من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، والتابعين ومن بعدهم، مثل: سفيان الثوري، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق؛ رأوا ترك الوضوء مما مست النار" [2] .
عثمان بن سعيد الدارمي (280 هـ) حيث يقول عن اختلاف الأحاديث في المسألة:"اختلف الأول والآخر من هذه الأحاديث، فلم يقف على الناسخ منها ببيان يحكم به، فأخذنا بإجماع الخلفاء الراشدين، والأعلام من الصحابة -رضي اللَّه عنهم- في الرخصة في ترك الوضوء، مع أحاديث الرخصة" [3] . نقله عنه النووي [4] .
ابن المنذر (318 هـ) حيث يقول بعد ذكر الخلاف في المسألة:"ولا أعلم اليوم بين أهل العلم اختلافًا في ترك الوضوء مما مست النار، إلا الوضوء من لحوم الإبل خاصة" [5] .
ابن هبيرة (560 هـ) حيث يقول:"وأجمعوا على أنه لا يجب الوضوء من أكل ما مسته النار" [6] .
الكاساني (587 هـ) حيث يقول:"وأما تغميض الميت، وغسله، وحمل الجنازة، وأكل ما مسته النار، والكلام الفاحش، فليس شيء من ذلك حدثًا عند عامة العلماء" [7] .
ابن رشد (595 هـ) حيث يقول:"اختلف الصدر الأول في إيجاب الوضوء من أكل ما مسته النار؛ لاختلاف الآثار الواردة في ذلك عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، واتفق جمهور"
(1) وليس من مسألتنا الوضوء من لحم الإبل، ففيها الخلاف المعروف، وله أدلة خاصة.
(2) "سنن الترمذي" (1/ 94) مع"العارضة".
(3) لم أجد له كتابًا هو مظنةً لهذا الكلام.
(4) "المجموع" (2/ 68) .
(5) "الأوسط" (1/ 224) .
(6) "الإفصاح" (1/ 42) .
(7) "بدائع الصنائع" (1/ 32) .