على الإمام إن مات السارق بسبب قطع يده [1] ، وهو قول ابن أبي ليلى [2] .
ولذا لما نقل الشوكاني كلام النووي في الإجماع تعقبه بقوله:"فيه نظر؛ فإنه قد قال أبو حنيفة وابن أبي ليلى: إنها تجب الدية على العاقلة" [3] .
• دليل المخالف: علل الكاساني لقول أبي حنفية بأن الإمام استوفى غير حقه؛ لأن حقه في القطع، وهو أتى بالقتل، فيضمن، وكان القياس أن يجب القصاص إلا أنه سقط للشبهة فتجب الدية [4] .النتيجة:يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة ليست محل إجماع محقق بين أهل العلم؛ لخلاف أبي ليلى، ورواية عن أبي حنيفة.
• المراد بالمسألة: لو ثبتت السرقة على شخص بما يوجب الحد فقُطعت يده، ثم سرق أخرى فقُطع، ثم ثالثة، ورابعة، فقُطعت جميع أطرافه الأربع، فهل يُقتل فيما لو سرق في المرة الخامسة، أم لا.
• من نقل الإجماع: قال الخطابي (388 هـ) :"لا أعلم أحدًا من الفقهاء يبيح دم السارق وإن تكررت منه السرقة" [5] ، ونقله عنه أبو الطيب [6] [7] ،
(1) انظر: بدائع الصنائع (7/ 305) .
(2) انظر: البحر الزخار (6/ 228) ، نيل الأوطار (7/ 173) .
(3) نيل الأوطار (7/ 173) .
(4) انظر: بدائع الصنائع (7/ 305) .
(5) معالم السنن (3/ 313) .
(6) هو أبو الطيب، محمد بن علي بن مقصود الصديقي، من بلدة عظيم آباد في الهند، ولد بها، وجمع مكتبة حافلة بالمخطوطات من مصنفاته:"عون المعبود في شرح سنن أبي داود"، و"غاية المقصود"، توفي سنة (1329) هـ. انظر: معجم المؤلفين (11/ 64) ، الأعلام (6/ 301) .
(7) عون المعبود (12/ 57 - 58) .