على الاستحباب، فخلافهم ليس معارضًا لمسألتنا.
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية [1] ، والحنابلة [2] ، وابن حزم [3] .
• مستند الإجماع: فعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الوارد في عدد من الأحاديث، حيث في صفة اغتساله عليه الصلاة والسلام أنه يتوضأ قبل الاغتسال [4] ، ومجرد الفعل يدل على الاستحباب، واللَّه تعالى أعلم.النتيجة:أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.
إذا اغتسل الجنب آتيًا بالسنة في ذلك بأن توضأ ثم اغتسل، كما ورد من صفة غسل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فإنه لا يشرع له أن يعيد وضوءه بعد الغسل.
• من نقل الإجماع: الترمذي (279 هـ) حيث يقول:"وهذا قول غير واحد من أهل العلم، أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- والتابعين؛ أن لا يتوضأ بعد الغسل" [5] .
ابن عبد البر (463 هـ) حيث يقول:"وقد أجمع العلماء على أن الوضوء لا يعاد بعد الغسل؛ من أوجب منهم المضمضة والاستنشاق، ومن لم يوجبها" [6] .
ونقل عنه القرافي نحوه [7] .
البغوي (516 هـ) حيث قال بعد حديث:"كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لا يتوضأ بعد الغسل من الجنابة" [8] ، قال:"وهذا قول عامة أهل العلم" [9] .
النووي (676 هـ) حيث يقول:"وتحصيل الفضيلة بالوضوء قبل الغسل أو بعده، وإذا توضأ أولًا لا يأتي به ثانيًا، فقد اتفق العلماء على أنه لا يستحب وضوءان" [10] . ونقله
(1) "المبسوط" (1/ 44) ، و"بدائع الصنائع" (1/ 34) ، و"عمدة القاري" (3/ 77) .
(2) "المغني" (1/ 289) .
(3) "المحلى" (1/ 275) .
(4) سبق تخريجها في عدة أحاديث.
(5) "سنن الترمذي" (1/ 135) مع"العارضة".
(6) "التمهيد" (22/ 95) ، و"الاستذكار" (1/ 261) .
(7) "الذخيرة" (1/ 310) .
(8) سيأتي تخريجه في مستند الإجماع.
(9) "شرح السنة" (2/ 14) .
(10) "شرح مسلم" (3/ 229) .