2 -أما النظر: فلأن الباغي معتدي، فيضمن ما أتلفه، بناء على الأصل، ولا يوجد دليل صحيح في إسقاط الضمان عليه، ثم إن الأولى في حقه التغليظ لا التخفيف [1] .النتيجة:يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة ليست محل إجماع بين أهل العلم؛ لخلاف الشافعي في قول، وأَحمد في رواية, وبعض الظاهرية منهم ابن حزم.
• المراد بالمسألة: المراد بالخوارج هم من خرجوا على علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه-، وكفروه، بل وكفروا صحابة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، واستحلوا دماءهم، بناء على أصلهم الفاسد بكفر مرتكب الكبيرة [2] .
ويدخل في هذا الحكم كل من سار على نهجهم، واعتقد معتقدهم، وخرج على الإمام، فقتاله واجب.
ويتبين من هذا أن البغاة غير الخوارج، وهم من خرجوا على الإمام بتأويل سائغ، ولم يعتقدوا كفر الإمام وأتباعه، فهؤلاء غير مرادين في مسألة الباب.
وكذا الخوارج غير الخارجين على الإمام، وإنما اعتقدوا معتقدهم، فغير مرادين في مسألة الباب.
• من نقل الإجماع: المسألة حكاها جمع من الأئمة، لكن منهم من ذكرها إجماعًا للصحابة، ومنهم من ذكرها إجماعًا عامًا، ومنهم من جمع وحكاها عن الصحابة ومن بعدهم.
فممن نقلها عن الصحابة: قال الموفق ابن قدامة (620 هـ) :"أجمعت الصحابة رضي اللَّه عنهم، على قتال البغاة؛ فإن أبا بكر رضي اللَّه عنه قاتل مانعي الزكاة، وعلي رضي اللَّه عنه قاتل أهل الجمل، وصفين،"
(1) انظر: بدائع الصنائع (7/ 141) .
(2) وقد سبق التعريف بالخوارج.