فهرس الكتاب

الصفحة 1501 من 8167

القول الثالث: من العلماء من أجاز المسابقة في كل شيء إلا الحمام والطير. وهو قول محكي عند الحنابلة.

وهؤلاء لعلهم قاسوا الطيور على الحمام؛ لوجود الشبه بينهما.

القول الرابع: من العلماء من كره الرمي بالقوس الفارسية. قال به أبو بكر من الحنابلة [1] .

واستدل هؤلاء بدليل من السنة، وهو:

حديث عويم بن ساعدة [2] -رضي اللَّه عنه- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- رأى قوسا فارسيا، فقال:"ملعون، ملعون من حملها، عليكم بهذه -وأشار إلى القوس العريبة- وبرماح القنا، يمكَّن اللَّه لكم في البلاء، وينصركم على عدوكم" [3] .النتيجة:عدم صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها.

• المراد بالمسألة: السبق بفتح الباء، هو: ما يُجْعل من المال رهنا على المسابقة، يأخذه السابق منهم.

وبالسكون: مصدر سبقت أسبق سبقا بمعنى التقدم في الجري [4] .

والمعنى هنا: أنه لا يحل أخذ المال بالمسابقة إلا في هذه الثلاثة، وهي: الإبل

(1) ينظر هذه الأقوال الأربعة:"الفروع" (4/ 463) ،"الإنصاف" (4/ 88، 91) ،"كشاف القناع" (4/ 49 - 50) .

(2) عويم -بالتصغير ومن دون راء في آخره- بن قيس بن عائش بن قيس بن النعمان الأنصاري الأوسي، ممن شهد العقبة وبدرا والمشاهد كلها، قيل لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من الذين قال اللَّه فيهم {رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا} فقال:"نعم المرء منهم عويم بن ساعدة"، آخى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بينه وبين حاطب بن أبي بلتعة، وتوفي في خلافة عمر."أسد الغابة" (4/ 303) ،"الإصابة" (4/ 745) .

(3) أخرجه ابن قانع في معجم الصحابة (2/ 288) ، والطبراني في"المعجم الكبير" (351) ، (17/ 141) ، والبيهقي في"الكبرى" (19519) ، (10/ 14) . وقال الهيثمي: [في إسناده مساتير لم يضعفوا ولم يوثقوا] ."مجمع الزوائد" (5/ 267) .

(4) غريب الحديث"للحربي (3/ 1113) ،"غريب الحديث"للخطابي (1/ 521) ،"النهاية" (2/ 338) ،"لسان العرب" (10/ 151) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت