فهرس الكتاب

الصفحة 6261 من 8167

قال: فانطلقنا به إلى بقيع الغرقد، قال، فما أوثقناه ولا حفرنا له، قال: فرميناه بالعظم والمدر والخزف، قال فاشتد واشتددنا، خلفه حتى أتى عرض الحرة فانتصب لنا فرميناه بجلاميد الحرة - يعني الحجارة - حتى سكت، قال ثم قام رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- خطيبًا من العشي فقال: (أو كلما انطلقنا غزاة في سبيل اللَّه تخلف رجل في عيالنا له نبيب كنبيب التيس [1] ، عليّ أن لا أوتى برجل فعل ذلك إلا نكلت به) ، قال: فاستغفر له، ولا سبه [2] .

• وجه الدلالة: في قول الصحابة -رضي اللَّه عنهم-"يرى أنه لا يخرجه منه إلا أن يقام فيه الحد"دليل على أن الزنا من الحدود.النتيجة:المسألة فيما يظهر محل إجماع بين أهل العلم؛ لعدم المخالف، واللَّه تعالى أعلم.

• المراد بالمسألة: إذا ارتكب شخص محصن ما يوجب حد الزنا، فإن من العقوبات المقررة على الزاني هي رجمه حتى يموت جزاء على معصيته.

وينبَّه إلى أن المراد هنا تقرير أن الرجم كعقوبة في حد الزنا محل إجماع بين أهل العلم، أما شروط وجوب الرجم بكون الزاني محصنًا فمحل بحث آخر تأتي في مسألة مستقلة إن شاء اللَّه تعالى [3] .

• من نقل الإجماع: قال ابن المنذر (318 هـ) :"وأجمعوا على أن الحر إذا تزوج تزويجًا صحيحًا، ووطئها في الفرج، أنه محصن، يجب عليهما"

(1) النبيب: هو صوت التيس عند السفاد، يقال: نَبَّ التَيْسُ يَنِبُّ نَبًّا ونَبِيبًا ونُبابًا، إذا صاح عند الهياج والسفاد. انظر: النهاية في غريب الأثر، مادة: (نبب) ، (6/ 9) ، غريب الحديث لابن الجوزي (2/ 385) ، تاج العروس (4/ 234) .

(2) أخرجه مسلم رقم (1694) .

(3) انظر: المسألة رقم 111 بعنوان:"حد الزاني المحصن الرجم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت