النوع الثاني: جهاد الشيطان:
وهو: مجاهدة الشيطان على دفع ما يأتي به من شبهات، وذلك باليقين، ودفع ما يزينه من الشهوات، وذلك بالصبر عن الشهوات [1] .
قال تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنًا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ (24) } [السجدة: 24] . فأخبر اللَّه تعالى أن إمامة الدين إنما تُنال بالصبر واليقين، فالصبر يدفع الشهوات، والإرادات الفاسدة، واليقين يدفع الشكوك والشبهات [2] .
النوع الثالث: جهاد البغاة، وأرباب الظلم والبدع، والمنكرات:
ويكون ذلك باليد إذا قدر، فإن عجز فباللسان، فإن عجز جاهد بقلبه.
عن أبي سعيد الخدري -رضي اللَّه عنه- قال: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول:"من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان" [3] .
ويكون بالسيف وبالمال، وباللسان، وبالقلب، وجهاد الكفار أخص باليد، وجهاد المنافقين أخص باللسان [4] .
قال تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} [التوبة: 73] .
وقال تعالى: {وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [التوبة: 41] .
وعن أنس بن مالك -رضي اللَّه عنه- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم" [5] .
وهذا البحث قاصرٌ على جهاد الكفار بالنفس بقسميه (الدفع والطلب) وما يلحق ذلك من الأحكام، فخرجت الأنواع الأخرى للجهاد من إطار البحث.
(1) انظر:"زاد المعاد" (3/ 10) .
(2) المصدر السابق.
(3) أخرجه مسلم، كتاب"الإيمان"، باب كون النهي عن المنكر من الإيمان (1/ 50، برقم 186) .
(4) انظر:"زاد المعاد" (3/ 11) ، و"حاشية الروض المربع" (4/ 253) .
(5) سبق تخريجه.