قالوا: للفارس ثلاثة أسهم: سهم له وسهمان لفرسه، وللراجل سهم) [1] .
3 -ومن النظر: لأن الفارس أكثر مؤنة من الراجل فوجب أن يزاد له في السهام [2] .
• الخلاف في المسألة: يرى أبو حنيفة أن الفارس يعطى سهمًا وفرسه سهمًا فيكون للفارس سهمان [3] .
واستدل بحديث مجمع بن جارية الأنصاري"أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قسم خيبر على أهل الحديبية [4] ثمانية عشر سهمًا، وكان الجيش ألفًا وخمسمائة فيهم ثلاثمائة فارس، فأعطى الفارس سهمين، وأعطى الراجل سهمًا" [5] .
ونوقش هذا بأنه يحتمل أنه أعطى الفارس سهمين لفرسه، وأعطى الراجل سهمًا أي صاحب الفرس فيكون للفارس ثلاثة أسهم [6] .
ثم حديث ابن عمر أصح منه [7] قال ابن حزم: مجمع مجهول وأبوه كذلك [8] .النتيجة:أن الإجماع متحقق على أن الفارس يفضل على الراجل، لعدم الخلاف في ذلك.
وغير متحقق في إعطاء الفارس ثلاثة أسهم لوجود المخالف المعتبر، واللَّه تعالى أعلم.
• المراد بالمسألة: إذا غزا المقاتل راجلًا، فإنه يستحق من الغنيمة حال قسمتها سهمًا
(1) سنن الترمذي (4/ 124) .
(2) "المعونة" (1/ 614) .
(3) انظر:"فتح القدير" (5/ 493) ، و"بدائع الصنائع" (9/ 4364) وقال النووي في"شرح صحيح مسلم" (12/ 120) :"ولم يقل يقول أبي حنيفة هذا أحد، إلا ما رُوي عن علي، وأبي موسى".
(4) الذين كانوا في صلح الحديبية مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-. انظر:"عون المعبود" (7/ 290) .
(5) أخرجه أبو داود في"سننه"كتاب الجهاد، باب فيمن أسهم له سهمًا (773 رقم 2736) ، قال في"عون المعبود": هذه الرواية ضعيفة (7/ 290) ، وأخرجه الد الدراقطني في"سننه" (4/ 59) .
(6) "المغني" (13/ 86) .
(7) المرجع السابق.
(8) "المحلى بالآثار" (5/ 393) .
(9) الراجل خلاف الفارس، يقال: رَجِلت بفتح الراء وكسر الجيم أي بقيت راجلًا دون مركوب، والراجل الماضي. انظر:"لسان العرب" (11/ 269) ، مادة (رجل) ، و"النهاية" (2/ 188) .