• الخلاف في المسألة: ذهب الإمام مالك فيما نقله عنه بعض الشافعية [1] ، وعطاء -فيما ذكره عنه الغزالي [2] - وبعض السلف [3] ، إلى أنه لو ارتضع صبيان من بهيمة صارا أخوين.
• دليل هذا القول: أن الرضيعين قد اجتمعا على لبن واحد، فوجب أن يصيرا أخوين، كالاجتماع على لبن الآدميات [4] .النتيجة:تحقق الإجماع على أن لبن غير النساء لا يحرم في الرضاع، والذي يدعو إلى القول بتحقق الإجماع ما يلي:
1 -أن ما ذكر عن الإمام مالك غير صحيح، فلم ينقله أحد من المالكية؛ بل قال ابن القاسم عندما سئل عن لبن البهيمة هل يقع به التحريم:"لم أسمع من مالك في هذا شيئًا، ولكن أرى أنه لا تكون الحرمة في الرضاع إلا في لبن الآدميات" [5] .
2 -أن ما ذكره الغزالي عن عطاء، لم يُذْكر في أي من كتب الآثار.
3 -ما ذكر عن بعض السلف من ثبوت التحريم بلبن البهائم، قول غير صحيح كما قال ابن قدامة [6] .
4 -أن الخلاف عن بعض السلف ذُكر بصيغة التضعيف، وليس بصيغة الجزم.
5 -أنه يلزم من القول بالتحريم بلبن غير الآدميات أن يشترك خلق كثير في الأخوة بسبب الرضاع من البهيمة، وفي هذا مشقة وحرج، والحرج مرفوع شرعًا بقوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: الآية 185] وقوله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78] .
إذا أرضعت المرأة طفلًا فلا تنتشر الحرمة إلا إذا وقع الرضاع في الحولين، ونُقل الاتفاق على ذلك.
(1) انظر:"الحاوي" (14/ 335) ،"البيان" (11/ 156) .
(2) "الوسيط" (6/ 179) .
(3) "الحاوي" (14/ 335) ،"البيان" (11/ 156) ،"المغني" (11/ 323) ، وقد ذكروا الخلاف ونسبوه لبعض السلف دون تسميتهم.
(4) "الحاوي" (14/ 335) .
(5) "المدونة" (2/ 303) .
(6) "المغني" (11/ 323) .