• المخالفون للإجماع: نقل ابن عبد البر عن طائفة القول بتكفير البغاة، فقال:"أجمع العلماء على أن من شق العصا، وفارق الجماعة، وشهر على المسلمين السلاح، وأخاف السبيل، وأفسد بالقتل، والسلب، فَقَتْلُهُم وإراقة دمائهم واجب؛ لأن هذا من الفساد العظيم في الأرض، والفساد في الأرض موجب لإراقة الدماء بإجماع، إلا أن يتوب فاعل ذلك من قبل أن يقدر عليه، والانهزام عندهم ضرب من التوبة، وكذلك من عجز عن القتال لم يقتل إلا بما وجب عليه قبل ذلك."
ومن أهل الحديث طائفة تراهم كفارًا على ظواهر الأحاديث فيهم مثل قوله: (من حمل علينا السلاح فليس منا) [1] ، ومثل قوله: (يمرقون من الدين) [2] " [3] ."
فظاهر كلام ابن عبد البر العموم لجميع البغاة، لكن بيَّن جماعة من أهل العلم أن هذا القول من بعض المحدِّثين بالتكفير خاص بالخوارج، أما البغاة غير الخوارج فلا يشملهم ذلك، إلا إذا أتوا بما يكفرهم [4] .النتيجة:لم أجد من خالف في المسألة، لذا يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة محل إجماع بين أهل العلم.
• المراد بالمسألة: إذا بغت طائفة على إمام عادل متفق على إمامته، فخرجت عليه الطائفة ظلمًا فيجب على أهل العدل نُصرة الإمام بمقاتلة أهل البغي مع الإمام.
ويتبين من هذا أن الإمام إذا لم تثبت إمامته وبيعته، أو كان ثبوت إمامته بأن قهر الناس بسيفه حتى أذعنوا له، وصار إمامًا، فكل ذلك غير مراد في مسألة الباب.
(1) صحيح البخاري (رقم: 6659) ، وصحيح مسلم (رقم: 100) .
(2) البخاري (رقم: 6995) ، مسلم (رقم 1064) .
(3) التمهيد (23/ 338) .
(4) انظر: المغني (9/ 4) .