فهرس الكتاب

الصفحة 3982 من 8167

القيامة عليه: رجل استشهد، فأتي به، فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت، قال: كذبت، ولكنك قاتلت لأن يقال: جريء، فقد قيل، ثم أمر به، فسحب على وجهه، فالقي في النار. . ." [1] ."

• وجه الدلالة: دلَّ الحديث أنه إن كان الباعث على الجهاد الرياء والسمعة أو المباهاة فصاحبه متعرض لمقت اللَّه وعقابه.

4 -وعن أبي أمامة الباهلي قال:"جاء رجل إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: أرأيت رجلًا غزا يلتمس الأجر والذكر، ما له؟ فقال له رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"لا شيء له"، فأعادها ثلاث مرات، يقول له رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"لا شيء له"، ثم قال:"إن اللَّه لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصًا له، وابتغي به وجهه" [2] ."

• وجه الدلالة: دلَّ الحديث أن من شرط الجهاد وفرضه وصحة كونه عملًا للَّه، وجهادًا في سبيل اللَّه، أن يقصد به وجه اللَّه -تعالى- وإعلاء كلمته، فيجب أن يجاهد الرجل غضبًا في اللَّه، وانتصارًا لدينه، وصونًا لحرماته.النتيجة:أن الإجماع متحقق على تحريم طلب السمعة من المبارزة وغيرها من الأعمال القتالية في الجهاد في سبيل اللَّه، ولم يخالف في ذلك أحد، واللَّه تعالى أعلم.

• المراد بالمسألة: بيان جواز المبارزة في الحرب إذا كانت بإذن الإمام، وقد نُقل الإجماع على ذلك.

• من نقل الإجماع: ابن المنذر (318 هـ) حيث يقول: (وأجمعوا على أن للمرء أن يبارز، ويدعو للبراز بإذن الإمام، وانفرد الحسن فكان يكرهه ولا يعرف البراز) [3] .

والقاضي عياض (544 هـ) حيث يقول:". . . وجواز المبارزة، ولا خلاف بين"

(1) أخرجه مسلم، كتاب"الإمارة"، باب من قاتل للرياء والسمعة استحق النار (6/ 47، برقم 5032) .

(2) أخرجه النسائي في"سننه"، كتاب"الجهاد"، باب من غزا يلتمس الأجر والذكر (6/ 25 رقم 3140) . وقال الألباني رحمه اللَّه:"حسن صحيح". انظر:"السلسلة الصحيحة" (برقم 52) .

(3) "الإجماع" (ص 58) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت