وأما الكاساني، فإنه قد تقدم في مسألة (سقوط القصاص عن العامد إذا شاركه في الجناية من فعله غير مضمون) [1] أن مصطلح الإجماع في كتب الحنفية قد يطلق على الإجماع المذهبي، وسيأتي له نظائر.
• المراد من المسألة: أن من أمر شخصًا بالغا عاقلا عالما بتحريم القتل بغير حق بأن يقتل آخر، ولم يكن مكرِها له، ولا كان الآمر له ممن تلزمه طاعته [2] ، فإن القصاص يجب على القاتل إذا باشر القتل، هذا محل الاتفاق.
• من نقل الإجماع: قال الإمام شمس الدين ابن قدامة (682 هـ) : وإن أمر كبيرا عاقلا عالما بتحريم القتل به فقتل فالقصاص على القاتل، لا نعلم فيه خلافا [3] .
وقد نقله عنه بهذا النص ابن مفلح (صاحب المبدع) [4] ، وابن قاسم [5] .
• من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول الحنفية [6] ، والمالكية [7] ، والشافعية [8] ، وابن حزم من الظاهرية [9] .
(1) (ص: 108) .
(2) وأما من أُكره على القتل أو أمره من تلزم طاعته كالسلطان والمتغلب ففي وجوب القصاص على المأمور عندئذ خلاف، سواء ظن أنه أمره إياه ظلما أم بحق. انظر: روضة الطالبين (9/ 135) .
(3) الشرح الكبير (9/ 342) .
(4) المبدع (7/ 206) .
(5) ينظر: حاشية الروض المربع لابن قاسم (7/ 185) .
(6) ينظر: بدائع الصنائع (7/ 239) .
(7) ينظر: عقد الجواهر الثمينة (3/ 227) ، القوانين الفقهية ص: (226) ، بداية المجتهد (4/ 223) .
(8) ينظر: المهذب (5/ 28) ، روضة الطالبين (9/ 139) ، مغني المحتاج (4/ 12) .
(9) ينظر: المحلى (10/ 511) .