• وجه الدلالة: حيث دل الحديث على تحريم الإقامة في ديار الكفار؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قد برأ من المقيم فيها، والبراءة لا تكون إلا على فعل محرم.النتيجة:أن الإجماع متحقق على وجوب الهجرة من دار الكفر للعاجز عن إظهار دينه؛ لعدم المخالف المعتبر، واللَّه تعالى أعلم.
• المراد بالمسألة: بيان أن من هاجر من مكة إلى المدينة قبل الفتح، لا يجوز له أن يترك دار هجرته، ويعود إلى وطنه الأول الذي هاجر منه، وقد نُقل الإجماع على ذلك.
• من نقل الإجماع: القاضي عياض (544 هـ) حيث يقول: (أجمعت الأمة على تحريم ترك المهاجر هجرته، ورجوعه إلى وطنه، وأن ارتداد المهاجر من الكبائر) [1] .
• الموافقون للإجماع: وافق على ذلك: علماء الحنفية [2] ، والمالكية [3] ، والشافعية [4] ، والحنابلة [5] .
• مستند الإجماع:
1 -عن سلمة بن الأكوع: أنه دخل على الحجاج، فقال: يابن الأكوع ارتددت على عقبيك، تعربت؟ قال: لا،"ولكن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أذن لي في البدو" [6] .
• وجه الدلالة: أن الحجاج لما أنكر على سلمة خروجه من دار هجرته، اعتذر سلمة بأنه إنما هو بإذن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
2 -عن العلاء بن الحضرمي [7] قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"يقيم المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثًا" [8] .
= (3/ 45، برقم 2645) ، وصححه الألباني في"إرواء الغليل" (5/ 30) .
(1) "إكمال المعلم" (6/ 273) .
(2) انظر:"عمدة القاري" (17/ 65) .
(3) انظر:"البيان والتحصيل" (18/ 291) .
(4) انظر:"فتح الباري" (7/ 267) .
(5) انظر:"جامع الرسائل والمسائل"لشيخ الإسلام (5/ 344) .
(6) أخرجه البخاري، كتاب الفتن، باب التحرب في الفتنة (6/ 2597، برقم 6676) .
(7) واسمه: عبد اللَّه بن عماد بن أكبر الحضرمي، صحابي جليل، واستعمله النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- على البحرين وأقره أبو بكر ثم عمر، توفي سنة 14 هـ، . انظر:"الإصابة" (4/ 541) .
(8) أخرجه مسلم، كتاب الحج، باب جواز الإقامة بمكة للمهاجر منها بعد فراغ الحج والعمرة ثلاثة أيام =