وحده صار مسجدًا بالاتفاق) [1] .
قال القرافي: (قال مالك: إذا حبس شيئًا في وجه، لا ينتفع به الواقف في ذلك الوجه لأنه رجوع في الموقوف وإن كان فيما جعل فيه، إلا أن ينوي ذلك حين الحبس) [2] .
• مستند الإجماع: يستند هذا الإجماع على عدة أدلة، منها:
الأول: عن عثمان بن عفان -رضي اللَّه عنه- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (من يبتاع بئر رومة كفر اللَّه له) قال عثمان -رضي اللَّه عنه-: فأتيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقلت: قد ابتعت بئر رومة، قال: (فاجعلها سقاية للمسلمين وأجرها لك) [3] .
فهذا فيه إباحة انتفاع الواقف بما وقفه على عموم المسلمين.
الثاني: أنه يدخل في العموم ما لا يدخل في الخصوص، فإن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يصلي في مساجد المسلمين، مع أنه لا يجوز أن يخص بالصدقة [4] .النتيجة:صحة الإجماع في انتفاع الواقف بالوقف العام، كالمسجد وبئر الماء، وذلك لعدم وجود المخالف. واللَّه أعلم.
• المراد بالمسألة: أن من وقف على معين واحدًا كان أو جماعة؛ كأقاربه أو المساكين أو طلبة العلم، ولم يشترط لنفسه الانتفاع منه بشيء ولم يصر -هو- أهلًا للانتفاع بوقفه، فإنه لا يجوز له أن ينتفع بشيء من منافع الوقف.
• من نقل الإجماع: ابن قدامة (620 هـ) قال: [من وقف وقفًا صحيحًا فقد
(1) شرح فتح القدير، (6/ 233) .
(2) الذخيرة (6/ 335) .
(3) رواه أحمد، رقم (511) ، والترمذي، رقم (3699) ، وقال: حسن صحيح غريب، والنسائي في الكبرى، رقم (4391) . وصحح إسناده الألباني في تعليقه على سنن الترمذي، رقم (3699) .
(4) انظر: المهذب (1/ 5769) .